Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [القصاص حق جميع الورثة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ١٤٥

قلت: وقع عندهما أن وجوب الدية إنما يكون بعد الموت لا غير، من غير شائبة تعلق بما قبل الموت.

بخلاف سائر الأموال فإن حق الورثة يتعلق بماله في ابتداء مرض الموت حتى نفد تصرفه في ثلث المال لا في الثلثين وبالموت يتقرَّر ما تعلق بموته فيستوي في إرثه جميع الورثة الذين يرثون بالنَّسب والسَّبب، وأمَّا الدية فوجوبها بعد الموت لا غير وحال وجوبها (١) لم يبق السبب وهو الزوجية فلذلك لا يرث الزوجان كل واحد منهما من الآخر عندهما.

وإنَّا نقول: لا كذلك بل الدية موروثة كسائر الأموال بالاتفاق (٢) فيجب أن تكون في حق الزوجين كذلك وذلك؛ لأنَّ الدية تجب للميت أولاً ثم تثبت للورثة ولا يقع للميت إلا بأن يسند الوجوب إلى سببه وهو الجرح، كمن يرمي صيدًا فيموت ثم يصيب السهم الصيد فإنه يورث عنه كمال آخر لهذا المعنى والدليل على أن حكم الدية كحكم سائر أموال الميت هو أن الرجل إذا أوصى بثلث ماله لرجل (٣) دخل ديته في تلك الوصية (٤).

لأنَّها بدل نفسه، أي: حصلت بمعنى في نفسه كسائر أمواله حتى تقضى منه ديونه فيرث منه جميع ورثته كسائر أمواله وأيَّد هذا المعنى ما روي عن علي ﵁ «أنَّه كان يُقَسِّم الدية على من أحرز الميراث» (٥) هذا كله مما أشار إليه في المبسوط والأسرار (٦).