النهاية في شرح الهداية - السغناقي
(وَلَيْسَ فِيَما دُونَ النَّفْسِ: شِبْهُ عَمْدٍ، إِنَّمَا هُوَ عَمْدٌ، أَو خَطَأٌ (١) والمراد من هذا الكلام هو ما ذكره في الذَّخيرة بقوله: وفي كل موضع وجب القصاص يعني فيما دون النفس لا فرق بين ما إذا حصل الضرب بالسلاح أو لشيء (٢) آخر غير السلاح يجب القصاص ولا يترك (٣) القصاص بسبب الآلة التي هي غير السلاح، بخلاف النفس فإنه لو أتلفها بآلة غير السلاح كان هو شبه العمد وليس فيما دون النفس شبه العمد بل [هو] (٤) عمد فيه (٥).
(وَلا بَيْنَ العَبْدَيْنِ (٦) أي: لا يجري القصاص بينهما في حق الطرف، وأمَّا في حق النفس فيجري القصاص بينهما.
(إِلَّا فِي الحُرِّ يَقْطَعُ طَرَفَ العَبْدِ (٧) أي: لا يجب القصاص في ذلك عنده (٨) أيضاً كما لا يجب عندنا فيه وفي سائر الصُّور المذكورة (٩).
ثم اعلم أنَّ الأصل في جريان القصاص فيما دون النفس اعتبار المماثلة في الفعل وفي المحل، والمأخوذ [في] (١٠) الفعل؛ لأنَّ المماثلة في ضمان العدوان منصوص عليه فيجب اعتبارها في كل ما يَتَأَتَّى، والمُتَأَتِّي اعتبار المماثلة في هذه الأشياء، ونعني بالمماثلة في المأخوذ بالفعل: المساواة في المنفعة والمساواة في البدل؛ لأنَّ التَّفاوت في المنفعة المقصودة دليل اختلاف الجنس وإن اتحد الأصل كما في الذكر والأنثى من الرقيق في بني آدم فلَأن تنعدم به أي: بالتَّفاوت في المنفعة المقصودة المماثلة أولى، ولهذا لا تقطع اليمين باليسار والتَّفاوت في البدل دليل ظاهر على انعدام المساواة؛ لأنَّ البدل بمقابلة المبدل وهو قيمته فالتَّفاوت فيه دليل على التَّفاوت في المبدل.
وعلى هذا الأصل قال علماؤنا: لا يجري القصاص بين الرجال والنساء في الطرف (١١) (١٢).