Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [القصاص في السن]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ١٣٦

وقال ابن أبي ليلى ﵀ يجري وهو قول الشافعي ﵀ (١)، ويسلكون في الباب طريقاً سهلاً وهو اعتبار الأطراف بالنفوس (٢)؛ لأنَّها تابعة للنَّفوس فكما يجري القصاص بين الرجال والنِّساء في النفوس فكذلك في الطِّراف (٣).

ولكنَّا نقول: لا مماثلة بين طرف الرجل وطرف المرأة في المنفعة ولا في البدل والمماثلة معتبرة في القصاص في الأطراف بدليل أن الصحيحة لا تستوفى بالشلاء للتفاوت بينهما في البدل والمنفعة بخلاف النفوس فالمعتبر هناك المساواة في الفعل حتى تستوفى النفس الصحيحة بالزمنة.

فإن قيل: التفاوت في البدل يمنع استيفاء الأكمل بالأنقص ولا يمنع استيفاء الأنقص بالأكمل حتى أنَّ الشَّلاء تُقطع بالصَّحيحة وعندكم في هذا الموضع لا تقطع يد المرأة بيد الرجل.

قلنا: نعم إذا كان التَّفاوت بسبب حسي كالشَّلل وفوات بعض الأصابع فهو كما قلت فأمَّا إن (٤) كان التَّفاوت بمعنى حكمي فإنه يمنع استيفاء كل واحد منهما لصاحبه كاليمين مع اليسار وهذا المعنى وهو أنَّ التفاوت إذا كان [بنقصان] (٥) [لمعنى] (٦) حسي فمن له الحق إذا رضي بالاستيفاء يجعل مبرئاً لبعض حقه مستوفياً لما بقي وذلك جائز وبهذا (٧) لا يستوفى الأكمل بالأنقص وإن رضي به القاطع؛ لأنَّه بالرضى يكون باذلاً للزيادة فلا يحل استيفاء الطرف بالبدل فأمَّا إذا كان التَّفاوت لمعنى حكمي فلا وجه لتمكنه من الاستيفاء ههنا بطريق إسقاط البعض ولا بطريق البدل (٨).

(فَيَنْعَدِمُ التَّمَاثُلُ بِالتَّفَاوُتِ فِي القِيمَةِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ (٩) أي: التَّفاوت معلوم (قَطْعاً بِتَقْوِيمِ الشَّرْعِ (١٠) فإنَّ الشَّرع قوم اليد الواحدة للحرِّ بخمسمائة دينار قطعًا ويقينًا، ولا تبلغ قيمة يد العبد إلى ذلك، ولو بلغت إنما تبلغ بالحزر والظن فلا تكون مساوية ليد الحر يقينًا فينعدم التماثل (١١).