Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [من قتل بطريق غير مشروع كيف يقتص منه؟]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ١١٨

والمعنى: أن المستحق بالقصاص إنما يستوفى بالطريق الذي يتيقن أنه طريق له، وحز الرقبة يتيقن بأنه طريق استيفاء القتل، فأما قطع اليد لا يكون طريقاً لذلك إلا بشرط وهو السراية وذلك بضعف الطبيعة عن دفع أثر الجراحة ولا يعرف ذلك عند القطع، وما يتعلق بالشرط لا يكون ثابتًا قبل الشرط، فقبل السِّراية هذا الفعل غير القتل فلا يكون مشروعًا فضلاً من أن يكون مستحقاً.

ولا يقال: لا يقع (١) الناس (٢) في الابتداء من أن يكون هذا الفعل مؤثراً في تحصيل المقصود ما لم يبرأ منه، لأنَّا نقول: إن كان لا يقع (٣) الناس (٤) عن ذلك فإنه يؤدي إلى تأخير (٥) تحصيل المقصود فكما لا يجوز إبطال مقصود صاحب الحق لا يجوز تأخيره (٦).

وأما حديث اليهودي فقد روي «أنَّ الصَّبِيَّة أدركت وبها رمق فقيل لها قتلك (٧) فلان اليهودي فأشارت برأسها أي (٨) نعم فأمر النبي ﵇ بقتل اليهودي» (٩) وبإشارتها لا يجب القصاص فعلم أنَّ اليهودي كان مشهورا به وآيس عن توبته عن ذلك «فأمر برضخ رأسه بين الحجرين» (١٠) على طريق السِّياسَة لكونه ساعياً في الأرض بالفساد.