فأجاب عنه وقال: بأن كونه عبدًا غير مورث شبهةَ إباحةِ القتلِ باعتبار أن الرِّقَ أَثَرَ الكفر إذ لو أورث الرِّقيَّة [شبهةَ] (١) إباحةِ القتلِ لَمَّا جَرى القصاص بين العبدين كما [لا] (٢) يجري القصاص بين المستأمنين على جواب الاستحسان لإيراث كفرهما (٣) شبهة إباحة القتل (٤).
وفي المبسوط (٥) وغيره، وحجَّتنا في ذلك قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾(٦) فهذا يقتضي وجوب القصاص بسبب كل قتل إلا ما قام الدليل (٧).
فأمَّا قوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾(٨) فهو ذكر بعض ما شمله العموم على موافقة حكمه فلا يوجب تخصيص ما بقي.
ألا ترى أنَّه كما قابل العبد بالعبد كذلك قابل الأنثى بالأنثى ثم لا تمنع (٩) تلك المقابلة أن يقتل الذكر بالأنثى وكذلك هذه المقابلة وفي مقابلة الأنثى [بالأنثى] (١٠) دليل على وجوب القصاص على الحرة بقتل (١١) الأمة.
ثم فائدة التخصيص سبب نزول هذه الآية، وهو ما روي [عن] (١٢) ابن عباس ﵄ أن قبيلتين من العرب اقتَتَلَتَا وكانت إحداهما تَدَّعِي الفَضْلَ لنفسها على الأخرى فقالت: لا نرضى إلا بأن يقتل (١٣) الذكر منهم بالأنثى منا والحر منهم بالعبد منا فأنزل الله تعالى هذه الآية ردًّا عليهم وزجراً لهم عما أرادوا لمن قتل غير القاتل بالمقتول (١٤).