النهاية في شرح الهداية - السغناقي
قلت: ذاك من العوارض فلا يدخل تحت القواعد والكلام في الأصول (١) لا في العوارض.
ولأن القصاص هناك كان واجباً في الأصل ثم انقلب مالاً بِكَون (٢) الأُبُوَّة شبهة في درء القصاص (٣).
ألا ترى أن الابن شهيد بهذا القتل وإن وجب المال وكذا كل قتل أوجب القصاص ثم انقلب مالاً بالصلح لا يبطل شهادته كذا ذكره الإمام التمرتاشي ﵀[وذكر] (٤) في المبسوط في موضع في الأب لو قتل ابنه عمدًا كان الولد شهيدًا لا يغسل في (٥) موضع آخر قال: في غسله روايتان في إحدى الروايتين عن أبي يوسف ﵀ يغسل؛ لأنَّ القتل موجب للمال وفي الرواية الأخرى لا يغسل لأن امتناع وجوب القصاص لانعدام الأهلية ضمن (٦) له وذلك لا يتعدى إلى حكم الغسل (٧).
وذكر فيه في تعليل قتل (٨) الرمي (٩) بعدما ذكر هذا التعليل أعني قوله (١٠): (القِصَاصُ وَاجِبٌ بِكلِّ (١١) مَحْقُونِ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ (١٢) وقال: ولا يدخل عليه الأب إذا قتل ابنه؛ لأنَّ امتناع وجود (١٣) القود عليه عندنا ليس لقيام الشبهة في دم الابن [بل] (١٤) لأنَّ فضيلة الأبوة تخرج الولد من أن يكون مستوجباً القود على والده كما يمنعه من قوله (١٥) شرعًا وإن كان الأب مباح الدم بأن مرتدًا (١٦) أو حربياً أو زانياً وهو محصن (١٧).
(وَتَتَحَقَقَ المُسَاوَاةُ (١٨) [أي: وتتحقق المساواة] (١٩) بين الذي يقتل قصاصاً وبين الذي قتل أولاً يعني: يجب أن يكون الذي قتل أولاً محقون الدم على التأبيد حتى يقتل بمقابلته (٢٠) القاتل الذي هو محقون الدم على التأبيد لتتحقق (٢١) المساواة بينهما.