النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وامَّا الفَجْرُ، فَيُؤَخّرُ لِوَجْهَيْنِ (١): أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا بَيْنَ التَّنْوِيرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مُدَّةٌ مَدِيدَةٌ، فَيُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يَقَعَ الأَدَاءُ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَالثَّانِي: أَنَّ لِضَوْءِ (٢) الشَّمْسِ عَلَامَةً يُعْرَفُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ اليَوْمُ يَوْمَ غَيْمٍ، وَكَانَ (٣) هَذَا اليَوْمُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الأَيَّامِ فِي مُرَاعَاةِ تَكْثِيرِ الجَمَاعَةِ، وَطَلَبِ الأَجْرِ المَوْعُودِ (٤) فِي الحَدِيثِ، وَفِي التَّأْخِيرِ ذَلِكَ، فَكَانَ أَوْلَى (٥). وَالله أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي الأَوْقَاتِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ
لَمَّا ذَكَرَ الأَوْقَاتِ؛ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا الصَّلَاةُ، اسْتَدْعَى ذَلِكَ ذِكْرَ مَا يُقَابِلُهُ مِنَ الأَوْقَاتِ؛ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ؛ لِيَتَمَكَّنَ المُصَلِّي مِنْ صَلَاتِه بِدُونِ كَرَاهَةٍ تَقَعُ فِي صَلَاتِهِ، مِنْ جَانِبِ الوَقْتِ، ثُمَّ تَلْقِيبَ (٦) الفَصْلِ بِمَا يُكْرهُ، مَعَ أَنَّ فِيهِ ذِكْرَ مَا لَا َيُجوزُ فِيهِ (٧) الصَّلَاةُ أَيْضًا؛ إِمَّا بِاعْتِبَارِ الغَالِبِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الكَرَاهَةَ أَعَمُّ مِنْ عَدَمِ الجَوَازِ؛ لِأَنَّ (٨) كُلَّ مَا لَا يَجُوزُ، كَانَتِ الكَرَاهَةُ فِيهِ ثَاِبتَةً أَيْضًا، كَمَا هِيَ ثَابِتَةٌ فِي المَكْرُوهِ، فَكَانَتْ ثَابِتَةً فِي الصُّورَتَيْنِ بِخِلَافِ العَكْسِ، وَهَذِهِ التَّسْمِيَةُ مِثْلُ تَسْمِيَةِ بَابِ (٩) البَيْعِ الفَاسِدِ فِي البُيُوعِ وَإِنِ انْخَرَطَ (١٠) فِيهِ البَيْعُ البَاطِلُ وَالفَاسِدُ (١١).
[النهي عَنْ الصلاة عند طلوع الشمس]
قَالَ ﵀: (لَا تَجُوز ُ الصَّلَاةُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ قِيَامِهَا فِي الظهيرةِ) (١٢) (١٣).