Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [المراد بالجناية على النفس]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ٥٤

(المُرتَهِنُ مُتَطَوِّعٌ فِي الوَجْهَينِ (١)؛ (٢) لأن نصف الرَّاهن (٣) أمانة في يد المرْتَهِنِ كالوديعة، والمودع إذا أفدى (٤) الوديعة من الجناية كان متطوعًا فيه، وهذا [لأنَّه] (٥) شيء يلتزمه (٦) باختياره من غير أن يكون مضطراً إليه أو مجبراً عليه، ففي النِّصف الذي هو أمانة ليس للمرتهن ملك العين ولا حق استيفاء الدين من المالية.

وأبو حنيفة ﵀ يقول: المرتهن أَحَدُ من يخاطب بالفداء في هذه الحالة فلا يكون متبرعًا فيه كالراهن؛ وهذا لأنَّ الراهن إنَّما لم يكن متبرعًا؛ لأنَّه قصد بالفداء إحياء حقه؛ لأنه لا يتوصل إلى جنس العين واستدامة اليد [عليه] (٧) بحكم الرهن إلا بالفداء ثم [في] (٨) ظاهر الرواية قال: هذه الحاجة له (٩) عند غيبة الراهن، فأما عند حضوره (١٠) [الراهن] (١١) هو يتمكن من استطاع (١٢) رأيه (١٣) والمطالبة بالمساعدة منه (١٤): إما على الفداء أو على الدفع، وفي حال غيبة الراهن يعجز عن ذلك فيكون محتاجاً إلى الفداء، فلهذا لم يكن في الفداء متطوعًا عند حاجته إليه وهو بمنزلة أحد المشترين إذا قضى البائع جميع الثمن والآخر غائب لا يكون متطوعًا في نصيب صاحبه (١٥)، بخلاف ما إذا كان حاضراً هذا كله من المَبْسُوط (١٦).

(فَأَشبَهَ الإِيثَارَ (١٧) بِالإِسْتِيفَاءِ (١٨) الحَقِيقِيِّ (١٩).