النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وقوله: (حَقِّ (١) وَلِيِّ الجِنَايَةِ (٢) بالجر (٣) أي: (دَينَ العَبْدِ (٤) مُقَدَّمٌ عَلَى دَينِ المُرتَهِنِ (٥) ومقدم على حق ولي الجناية أيضاً حتى أنه لو جنى وعليه دين يدفع إلى وليِّ الجناية ثم يباع للغُرَماء على ما يأتي في جناية المملوك في الديات (٦).
(لِتَقَدُّمِهِ عَلَى حَقِّ المَوْلَى (٧) أي: لتقدم دين العبد على حق المولى، فإذا كان مقدمًا على حق المولى يكون مقدمًا على حق من يقوم مقامه وهو المرتهن وولي الجناية؛ لأن المرتهن يقوم مقام المولى في المالية، ووَليُّ الجناية يقوم مقام المولى في ملك العين (٨).
(وَمَا فَضَلَ مِن دَينِ العَبدِ (٩) أي: وما فضل من ثمن العبد من دينه (يَبْقَى (١٠) رَهناً كَمَا كَان (١١).
(وَالفِدَاءُ فِي المَضْمُونِ عَلَى المُرتَهِنِ، وَفِي الأَمَانَةِ عَلَى الرَّاهِنِ (١٢) كما في أجرة الطبيب وثمن الأدوية.
(لِمَا بَيَّنَّاه (١٣) وهو قوله: (لأَنَّهُ لا يَمْلِكُ التَّملِيكَ) (١٤).
(فَإِن تَشَاحَّا (١٥) بأن قال المرتهن: أنا أفدي، وقال الراهن: أنا أدفع أو على العكس، (فَالقَولُ لِمَن قَالَ: أَنَا أَفدِي رَاهِناً كَانَ أَو مُرتَهِناً (١٦).
وذلك لأن الراهن إذا قال: أنا أدفع، فالراهن بالدفع يسقط حق المرتهن، والمرتهن بقوله: أنا أفدي لا يسقط حق الراهن بل يحفظ حق نفسه من غير إضرار بالراهن؛ فلذلك كان اختيار المرتهن الفداء أولى.
وأما لو قال الراهن: أنا أفدي، وقال: المرتهن أنا أدفع فليس الدفع إلى المرتهن، ولا فائدة أيضاً في اختيار المرتهن الدفع؛ لأنَّه يسقط دينه بالدفع كما يسقط بالفداء، وفي الدفع إسقاط حق الراهن في الرقبة، وله غرض صحيح في استيفاء الرقبة بالفداء، فكان اختيار المرتهن الدفع تفويت غرض الآخر من غير فائدة، فكذلك (١٧) كان اختيار الرَّاهن الفداء أولى إلى هذا أشار في الإيضاح (١٨).