Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [بيع الراهن الرهن دون إذن المرتهن متوقف على إجازته]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ٤١

فإن قيل: أليس أنَّ المستعير إذا خالف بمجاوزة المكان لم يبرأ (١) عن الضمان ما لم تصل العين إلى صاحبه، وهذا مستعير قد خالف كيف يبرأ (٢) عن الضمان قبل وصول المال إلى صاحبه؟

قلنا: لأنَّ يد (المُسْتَعِيرِ (٣) (يَدُ نَفْسِهِ (٤) فبالعود إلى المكان المشروط لا يصير رادًّا (٥) للعين على صاحبه لا حقيقة ولا حكمًا، بخلاف المودَع: فإن يده كيد المالك فبالعود إلى الوفاق يصير أداء (٦) عليه حكمًا، وما نحن فيه نظير مسألة الوديعة؛ لأن تسليمه إلى المرْتَهِنِ يرجع إلى تحقيق مقصود المعير (٧) حتى لو هلك بعد ذلك يصير دينه مقضيًّا فيستوجب (٨) للمعير الرجوع على الراهن بمثله فكان ذلك بمنزلة الرد عليه حكمًا، فلهذا (٩) برئ به من الضَّمان كذا في المَبْسُوط (١٠).

فإن قلت: [يشكل] (١١) على هذا الجواب ما لو افتكه الراهن ثم استعمله فهو ضامن ولو ترك الاستعمال ثم هلك بآفة (١٢) أخرى لا ضمان عليه أيضاً مع أنَّه لم يوجد الرد بعد الاستعمال إلى المعير أو إلى من (١٣) هو مقصود المعير وهو التسليم إلى المرْتَهِنِ.

قلت: إن لم يوجد ذانك (١٤)، وقد وجد الرد إلى من هو نائب المعير: وهو المستعير؛ لأنَّ الراهن الذي هو المستعير بعد انفكاك (١٥) مودَع، والمودَع يبرأ بالعود إلى الوفاق.

إلى هذا أشار في الذَّخيرة. وهذا كله مما اختاره الإمام شمس الأئمة السَّرَخْسِيُّ- ﵀، وأمَّا شيخ الإسلام (١٦) ﵀ فيقول: أنَّ هذه المسألة دلّت على أنَّ المستعير يبرأ عن الضَّمان بالعود إلى الوفاق، وهو اختيار شيخ الإسلام (١٧).