النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وَذَكَرَ فِيْ "الذَّخِيْرَةِ"وَ"الْمُغْنِيْ": بِتَسْوِيَةِ حُكْمِهِمَا، فَقَالَ: وَإِذَا صَحَّ الرَّهْنُ بِدَيْنِهِمَا وَهَلَكَ الرَّهْنُ فِيْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ هَلَكَ بِمَا فِيْهِ، وَيَضْمَنُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ لِلْصَّغِيْرِ قِيْمَةَ الرَّهْنِ إِذَا كَانَتْ الْقِيْمَةُ مِثْلَ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيْمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ يَضْمَنُ مِقْدَارَ الدَّيْنِ وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّهُ فِيْمَا زَادَ مُوْدَعٌ مَالَ الصَّغِيْرِ، وَلَهُمَا هَذِهِ الْوِلَايَةُ (١).
(وَعِنْدَ أَبِيْ يُوْسُفَ لَا تَقَعُ الْمَقَاصَّةُ (٢) (٣)، بَلْ يَبْقَى دَيْنُ الْغَرِيْمِ عَلَى الْأَبِ كَمَا كَانَ، وَيَصِيْرُ لِلْصَّغِيْرِ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِيْ (٤).
[رهن الأب من نفسه متاع الصغير بدين له على الصغير]
(وَإِذَا رَهَنَ الْأَبُ مِنْ نَفْسِهِ) (٥)، أَيْ: رَهَنَ الْأَبُ مَتَاعَ الصَّغِيْرِ مِنْ نَفْسِهِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الصَّغِيْرِ، فَكَانَ الْأَبُ رَاهِنًا بِطَرِيْقِ النِّيَابَةِ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيْرِ، وَمُرْتَهِنًا أَيْضًا بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّهُ يِأْخُذُ مَتَاعَ ابْنِهِ الصَّغِيْرَ رَهْنًا لِنَفْسِهِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الصَّغِيْرِ (٦)، يعني: يَدَرِ خود رَهْن كِرفت ازبهر دَيْني كه ثابِت شُدَه آست مرا وَرابَرْ يسَرِ خُودْ.
[رهن الأب متاع ابنه الصغير بدين على الصغير من ابنٍ له آخَر، أو عبدٍ له تاجِر]
(أَوْ مِنْ ابْنٍ لَهُ صغيرٍ) (٧)، أَيْ: رَهَنَ الْأَبُ مَتَاعَ ابْنِهِ الصَّغِيْرِ مِنْ ابْنٍ لَهُ آخَرَ صَغِيْرٍ، بِأَنْ يَكُوْنَ لِرَجُلٍ ابْنَانِ صَغِيْرَانِ، فَصَارَ دَيْنٌ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوْهِ، فَرَهَنَ الْأَبُ مَتَاعَ ابِنْهِ الصَّغِيْرِ الْمَدْيُوْنِ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيْرِ الَّذِيْ هُوَ رَبُّ الدَّيْنِ (٨).