النهاية في شرح الهداية - السغناقي
(أَوْ عَبْدٍ لَهُ) (١)، أَيْ: لِلْأَبِ (تَاجِرٍ) (٢) وَلِهَذَا الْعَبْدِ التَّاجِرِ دَيْنٌ عَلَى الصَّغِيْرِ، يَعْنِيْ: رَهَنَ الْأَبُ مَتَاعَ [ابْنِهِ] (٣) الصَّغِيْرِ مِنْ عَبْدِ نَفْسِهِ الَّذِيْ لِلْأَبِ (٤).
(لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) (٥)، أَيْ: عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ إِنَّمَا تَرِدُ فِيْمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِأَنَّهُ حِيْنَئِذٍ [ … ] (٦) يَكُوْنُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَرْهَنَهُ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ كَسْبَ عَبْدِهِ الَّذِيْ لَا دَيْنَ/ عَلَيْهِ لَهُ، وَلَكِنْ هُوَ غَيْرَ مَانِعٍ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ مَتَاعَ ابْنِهِ الصَّغِيْرَ مِنْ نَفْسِهِ يَجُوْزُ، فَكَذَا [هَاهُنَا] (٧) (٨).
وَأَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَلَا شَكَّ فِيْ جَوَازِ الرَّهْنِ، حَتَّى أَنَّ الْوَصِيَّ يُشَارِكُ الْأَبَ فِيْ جَوَازِ الرَّهْنِ فِيْ هَذِهِ الصَّوْرَةِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيْ "مَبْسُوْطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ"/: وَإِنْ رَهَنَهُ مِنْ عَبْدٍ لَهُ تَاجِرٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَجُوْزُ مِنْ الْوَصِيِّ، فَلَأنْ يَجُوْزَ مِنْ الْأَبِ وَأَنَّهُ أَعَمُّ وِلَايَةً مِنْ الْوَصِيِّ أَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَجُوْزُ مِنْ الْأَبِ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ إِذَا رَهَنَ مِنْ عَبْدِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَجْعَلُ رَهْنَهُ مِنْ عَبْدِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فِيْ الْمَوْضِعَيْنِ كَرَهْنِهِ مِنْ نَفْسِهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ ﴿الْأَبُ﴾ (٩) مِنْ نَفْسِهِ جَازَ، [فَكَذَا] (١٠) إِذَا رَهَنَ مِنْ عَبْدِهِ، وْالْوَصِيُّ لَوْ رَهَنَ مِنْ نَفْسِهِ لَا يَجُوْزُ، فَكَذَا مِنْ عَبْدِهِ (١١).