النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَصَالَحَهُ عَلَى عَيْنٍ، ثُمَّ رَهَنَ بِهِ رَهْنًا، لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُوْنٍ، فَإِنَّهُ إِذَا هَلَكَ [يَنْفَسِخُ] (١) الصُّلْحُ، فَصَارَ كَالْمَبِيْعِ، كَذَا فِيْ "الْإِيْضَاحِ" فِيْ آخِرِ بَابِ مَا يَجُوْزُ الْارْتِهَانُ بِهِ (٢).
[الرهن بأجرة النائحة والمغنِّية]
(وَلَا بِأَجْرِ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ، حَتَّى لَوْ ضَاعَ) (٣)، أَيْ: الرَّهْنُ، (لَمْ يَكُنْ مَضْمُوْنًا) (٤)؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ حَصَلَ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَصْلاً (٥).
أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ تَرَافَعَا الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِيْ قَبْلَ الرَّهْنِ فَالْقَاضِيْ لَا يَأْمُرُ الْمُسْتَأْجِرَ بِتَسْلِيْمِ الْأَجْرِ، كَذَا فِيْ "الذَّخِيْرَةِ" (٦).
[اشترى عبدًا أو خلًّا ورهن بثمنه]
(ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ حُرًّا، وَالْخَلُّ خَمْرًا) (٧)، أَيْ: ظَهَرَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى حُرًّا، وَالْخَلُّ الْمُشْتَرَى خَمْرًا، ([وَالشَّاةُ] (٨) (٩) الْمُشْتَرَاةُ (مَيْتَةً: فَالرَّهْنُ مَضْمُوْنٌ) (١٠)، أَيْ: بِالْأَقَلَّ مِنْ قِيْمَتِهِ وَمِنْ قِيْمَةِ [الْرَّهنِ] (١١)؛ (لِأَنَّهُ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ ظَاهِرًا) (١٢) (١٣).
أَلَا تَرَى أَنَّ قَبْلَ ظُهُوْرِ الْحُرِّيَّةِ وَالْاسْتِحْقَاقِ لَوْ اخْتَصَمَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِيْ إِلَى الْقَاضِيْ فَالْقَاضِيْ يَقْضِيْ بِالثَّمَنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ وُجُوْبَ الدَّيْنِ ظَاهِرًا يَكْفِيْ لِصِحَّةِ الرَّهْنِ، وَلِصَيْرُوْرَتِهِ مَضْمُوْنًا (١٤).