النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[تفاسخا السَّلَم وبالمُسلَم فيه رهْن]
(وَلَوْ تَفَاسَخَا السَّلَمَ وَبِالْمُسْلَمِ فِيْهِ رَهْنٌ: يَكُوْنُ ذَلِكَ رَهْنًا بِرَأْسِ الْمَالِ حَتَّى يَحْبِسَهُ) (١)، هَذَا الَّذِيْ ذَكَرَهُ جَوَابُ الْاسْتِحْسَانِ (٢).
وَفِيْ الْقِيَاسِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّهْنَ كَانَ مَرْهُوْنًا بِالْمُسْلَمِ فِيْهِ، وَقَدْ سِقَطَ لَا إِلَى بَدَلٍ، وَرَأْسُ الْمَالِ دَيْنٌ آخَرُ وَاجِبٌ بِسَبَبِ آخَرَ وَهُوَ الْقَبْضُ، فَلَا يَكُوْنُ الرَّهْنُ بِالْمُسْلَمِ فِيْهِ رَهْنًا بِرَأْسِ مَالِ [السَّلَمِ] (٣)، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيْرَ، فَرَهَنَهُ بِالدَّنَانِيْرِ رَهْنًا، ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْمُرْتَهِنُ عَنْ الدَّنَانِيْرِ، لَا يَكُوْنُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الرَّهْنَ بِالدَّرَاهِمِ،/ وَفِيْ الْاسْتِحْسَانِ: لَهْ أَنْ يَحْبِسَ الرَّهْنَ حَتَّى يَسْتَوْفِيْ رَأْسَ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ ارْتَهَنَ بِحَقِّهِ الْوَاجِبِ بِسَبَبِ الْعَقْدِ الَّذِيْ جَرَى بَيْنَهُمَا، وَحَقِّهِ فِيْ الْمُسْلَمِ فِيْهِ عِنْدَ قِيَامِ الْعَقْدِ، وَحَقِّهِ فِيْ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ فَسْخِ الْعَقْدِ، فَيَكُوْنُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الرَّهْنَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَمَنْ ارْتَهَنَ بِالْمَغْصُوْبِ فَهَلَكَ الْمَغْصُوْبُ، كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الرَّهْنَ حَتَّى يَسْتَوْفِيْ قِيْمَتَهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْغَصْبِ اسْتِرْدَادُ الْعَيْنِ عِنْدَ قِيَامِهِ، وَالْقِيْمَةِ عِنْدَ هَلَاكِهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيْهِ مَعَ رَأْسِ الْمَالِ أَحَدُهُمَا بَدَلٌ عَنْ الْآخَرِ، [وَالرَّهْنُ] (٤) بِالشَّيْءِ يَكُوْنُ رَهْنًا بِبَدَلِهِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ يَقُوْمُ مَقَامَ الْأَصْلِ، وَحُكْمُهُ حُكْمَ الْأَصْلِ (٥)، كَذَا فِيْ بَابِ الرَّهْنِ الَّذِيْ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُهُ، مِنْ رَهْنِ "الْمَبْسُوْطِ" (٦).