النهاية في شرح الهداية - السغناقي
(وَلَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ التَّفَاسُخِ) (١)، أَيْ: لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِيْ يَدِ رَبِّ السَّلَمِ (يَهْلِكُ بِالطَّعَامِ الْمُسْلَمِ فِيْهِ) (٢)، أَيْ: ﴿يَهْلِكُ الرَّهْنُ بِمُقَابَلَةِ الطَّعَامِ الَّذِيْ عَلَى الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ لِرَبِّ السَّلَمِ مُطَالَبَةُ﴾ (٣) الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ بِالطَّعَامِ، بَلْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ رَبُّ السَّلَمِ أَنْ يُعْطِيْ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِيْ كَانَ عَلَى الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ، وَيَأْخُذَ رَأَسَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ بِقَبْضِ الرَّهْنِ صَارَتْ مَالِيَّتُهُ مَضْمُوْنَةً بِطَعَامِ السَّلَمِ، وَقَدْ بَقِيَ حُكْمُ الرَّهْنِ إِلَي ﴿أَنْ﴾ (٤) هَلَكَ، فَصَارَ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ مُسْتَوْفِيًا طَعَامَ السَّلَمِ، وَلَوْ اسْتَوْفَاهُ حَقِيْقَةً قَبْلَ الْإِقَالَةِ (٥) ثُمَّ تَقَايَلَا، أَوْ بَعْدَ الْإِقَالَةِ، لَزِمَهُ رَدُّ الْمُسْتَوْفَى وَاسْتِرْدُادُ رَأْسِ الْمَالِ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِيْ بَابِ السَّلَمِ لَا [تَحْتَمِلُ] (٦) الْفَسْخَ بَعْدَ ثُبُوْتِهَا، فَبِهَلَاكِ الرَّهْنِ لَا يَبْطُلُ الْإِقَالَةُ (٧).
(وَإِنْ كَانَ مَحْبُوْسًا بِغَيْرِهِ) (٨)، أَيْ: وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ مَحْبُوْسًا بِغَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيْهِ، وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ (٩).