النهاية في شرح الهداية - السغناقي
﴿وَفِيْ بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُوْرِيِّ: (بِأَقَلَّ)، بِدُوْنِ الْأَلِفِ وَالْلَّامِ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَاعْتُبِرَ هَذَا بِقَوْلِ الرَّجُلِ: مَرَرْتُ بِأَعْلَمَ مِن زَيْدٍ وعَمْرٍو، فَيَكُوْنُ الْأَعْلَمُ غَيْرَهُمَا، وَلَوْ قَالَ: بِالْأَعْلَمَ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو، يَكْوْنُ الْأَعْلَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَكَلِمَةُ (مِنْ) لِلتَّمْيِيْزِ﴾ (١) (٢).
(لَهُ (٣) حَدِيْثُ/ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ فِيْ الرَّهْنِ» (٤) (٥)، وَالتَّرَادُّ: مَا يَكُوْنُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (٦).
(كَمَا فِيْ حَقِيْقَةِ الْاسْتِيْفَاءِ) (٧)، إِذَا أَوْفَاهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فِيْ كِيْسٍ وَحَقُّهُ فِيْ أَلْفٍ، يَصِيْرُ ضَامِنًا قَدْرَ الدَّيْنِ لَا غَيْرَ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ أَمَانَةٌ، فَكَذَلِكَ هَذَا (٨).
[حكم زوائد الرهن]
(وَالزِّيَادَةُ مَرْهُوْنَةٌ ضَرُوْرَةَ امْتِنَاعِ حَبْسِ الْأَصْلِ بِدُوْنِهَا) (٩)؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَجْعَلْ الزِّيَادَةَ مَرْهُوْنَةً يُؤَدِّيْ إِلَى الشُّيُوْعِ (١٠)، أَوْ نَقُوْلُ: -وَهُوَ الْأَصَحُّ- وَالْمَذْكُوْرُ فِيْ "مَبْسُوْطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ"/: وَإَنَّمَا صَارَتْ الزِّيَادَةُ مَرْهُوْنَةً لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ حَبْسُ قَدْرِ الدَّيْنِ [إِلَّا بِحَبْسِ] (١١) الْبَاقِيْ، كَمَا إِذَا رَهَنَ عَبْدًا قِيْمَتُهُ أزْيَدُ مِنْ الدَّيْنِ، حَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ الزِّيَادَةُ مِنْ الْأَصْلِ فَيَثْبُتُ لَهُ حَبْسُ الْكُلِّ، حَتَّى لَوْ تَمَيَّزَ الزِّيَادَةُ مِنْ [قَدْرِ] (١٢) الدَّيْنِ لَا يَثْبُتُ لَهُ حَبْسُ الزِّيَادَةِ بِأَنْ رَهَنَ عَبْدَاً قِيْمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَوْمَ الرَّهْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قُتِلَ خَطَأً، وَقِيْمَتُهُ يَوْمَ الْقَتْلِ أَلْفَا دِرْهَمٍ، فَأَخَذَ الْمُرْتَهِنُ ألْفَيْ دِرْهَمٍ مِنْ الْقَاتِلِ، وَأَرَادَ حَبْسَ الْكُلِّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ حَبْسُ قَدْرِ الدَّيْنِ بِدُوْنِ الزِّيَادَةِ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيْهِ (١٣).