النهاية في شرح الهداية - السغناقي
ثُمَّ فِي تَسْمِيَةِ الرِّهَانِ بِالْمَصْدَرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الرِّهَانَ جَمْعُ رَهْنٍ، [كَالنَّعْلِ وَالنِّعَالِ] (١)، وَالْحَبْلِ وَالْحِبَالِ، هَكَذَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ (٢).
وَلِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَّقْبُوضَة?﴾ (٣) بِالتَّأْنِيْثِ، دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ (٤).
وَلَوْ تَمَحَّلَ (٥) [مُتَمَحِّلٌ] (٦) لِتَصْحِيْحِ مَا فِي الْكِتَابِ (٧) [بِقَوْلِهِ] (٨): ﴿تَقْدِيْرُهُ﴾ (٩): فَرَهْنُ رِهَانٍ مَقْبُوْضَةٍ، وَكَانَ الْمَصْدَرُ مَحْذُوْفَاً، فَجَعَلَ الْمَحْذُوْفَ بِمَنْزِلَةِ الثَّابِتِ، [فَقَالَ] (١٠): [وَالْمَصْدَرُ] (١١) الْمَقْرُوْنُ بِحَرْفِ الْفَاِء، أَوْ الرِّهَانُ، لَمَّا كَانَ مَصْدَرَاً عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْكِتَابِ (١٢)، كَانَ إِرَادَةُ الْمَرْهُوْنِ بِهِ جَائِزًا، كَالرَّهْنِ يُرَادُ بِهِ الْمَرْهُوْنُ، حَيْثُ قَالَ فِي الْكِتَابِ (١٣): (وَلَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ)، أَيْ: الْمَرْهُوْنُ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا (١٤).
ثُمَّ أَنَّثَ الْمَرْهُوْنَ بِتَأْوِيْلِ السِّلْعَةِ [أَوْ] (١٥) الْعَيْنِ، فَقِيْلَ: مَقْبُوْضَةٌ، بِالتَّأْنِيْثِ، كَمَا يُؤَنَثُ الصَّوْتُ بِتَأْوِيْلِ الصَّيْحَةِ، لَكَانَ وَجْهَاً بَعِيْدَاً؛ إِذْ فِي الْأَوَّلِ وُرُوْدُ الْإِلْبَاسِ، وَفِي الثَّانِي لَا يَبْقَى الْمَصْدَرُ [بِحَقِيْقَتِهِ] (١٦)، وَاللهُ أَعْلَمُ (١٧).