النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وَذَكَرَ فِي "الذَّخِيْرَةِ" وَ"الْمُغْنِيْ": قَالَ مَحَمَّدُ/ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ: لَا يَجُوْزُ الرَّهْنُ إِلَّا مَقْبُوْضَاً، [وَقَدْ] (١) أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطُ جَوَازِ ﴿الرَّهْنِ﴾ (٢)، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خَوَاهِرْ زَادَهْ: الرَّهْنُ قَبْلَ الْقَبْضِ [جَائِزٌ] (٣) إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ، وَإِنَّمَا يَصِيْرُ لَازِمَاً فِي حَقِّ الرَّاهِنِ بِالْقَبْضِ، [فَكَانَ] (٤) الْقَبْضُ شَرْطُ اللُّزُوْمِ لَا شَرْطُ الْجَوَازِ، كَمَا فِي الْهِبَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ (٥).
(وَلَنَا مَا تَلَوْنَاهُ) (٦)، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَرِهَان? مَّقْبُوضَة?﴾ (٧)، فَقَدْ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى الرَّهْنَ بِالْقَبْضِ، فَيَقْتَضِيْ أَنْ يَكُوْنَ هَذَا وَصَفَاً لَازِمَاً لِلرَّهْنِ لَا يُفَارِقُهُ، كَمَا وَصَفَ اللهُ تَعَالَى التِّجَارَةَ بِالتَّرَاضِيْ، فَصَارَ التَّرَاضِيْ وَصْفَاً لَازِمَاً، وَكَمَا وَصَفَ الشَّهَادَةَ بِالْعَدَالَةِ، وَهِيَ وَصْفٌ لَازِمٌ، فَكَذَا هُنَا (٨).
(وَالْمَصْدَرُ الْمَقْرُوْنُ بِحَرْفِ الفَاءِ فِي مَحَلِّ الْجَزَاءِ يُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ (٩) (١٠)، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر? فَعِدَّة? مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١١)، وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَ?ا فَتَحْرِيرُ رَقَبَة? مُّؤْمِنَة?﴾ (١٢)، أَيْ: فَلْيَصُمْ عِدَّةً مِنْ أيّامٍ أُخَر، ولْيُحَرِّرْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً (١٣).