Printed page ٢٣/ ٢٦٧
ثُمَّ الْمَشَائِخَ ﵏ اسْتَخْرَجُوْا مِنْ الْحَدِيْثِ أَحْكَامَاً، فَقَالُوْا: فِيْهِ ﴿دَلِيْلُ﴾ (١) جَوَازِ الرَّهْنِ فِي كُلِّ مَا هُوَ مَالٌ مُتَقَوَّمٌ، [مَا يَكُوْنُ] (٢) مُعَدَّاً لِلْطَّاعَةِ وَمَا لَا يَكُوْنُ مُعَدَّاً لَهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فَإِنَّ دِرْعَهُ ﵇ كَانَ [مُعَدَّاً] (٣) لِلْجِهَادِ ﴿بِهِ﴾ (٤)، فَيَكُوْنُ دَلِيْلَاً لَنَا عَلَى جَوَازِ رَهْنِ الْمُصْحَفِ، بِخِلَافِ مَا يَقُوْلُهُ الْمُتَقَشِّفَةُ (٥): أَنَّ مَا يَكُوْنُ لِلْطّاعَةِ لَا يَجُوْزُ رَهْنُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي صُوْرَةِ حَبْسِهِ عَنْ الطَّاعَةِ (٦).
[الرَّهْن في الحَضَر والسَّفر]
وَفِيْهِ دَلِيْلٌ أَنَّ الرَّهْنَ جَائِزُ فِي الحَضَرِ وَفِي السَّفَرِ جَمِيْعَاً، [فَإِنَّ] (٧) رَهْنَهُ ﵇ بِالْمَدِيْنَةِ فِي حَالِ إِقَامَتِهِ بِهَا، بِخِلَافِ مَا يَقُوْلُهُ أَصْحَابُ الظَّوَاهِرِ (٨) (٩): أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَجُوْزُ إِلَّا فِي السَّفَرِ (١٠)؛ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَر? وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبا فَرِهَان? مَّقْبُوضَة?﴾ (١١)، وَالتَّعْلِيْقُ بِالشَّرْطِ يَقْتَضِيْ الْفَصْلُ بَيْنَ الْوُجُوْدِ وَالْعَدَمِ (١٢) (١٣).