Printed page ٢/ ٨٦
وأما الجَوَابُ عَنْ تَعَلُّقِهِ بِالآيَةِ، فَقُلْنَا (١): المُسَارَعَةُ إِلَى مَغْفِرَةِ اللهِ، إِنَّمَا تَكُونُ فِي المُسَارَعَةِ إِلَى الشَّيْءِ، الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ فِي تَكْثِيرِ الجَمَاعَةِ، لَا فِي تَقْلِيلِهَا، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي التَّنْوِيرِ، فَكَانَ فِي التَّنْوِيرِ؛ مُسَارَعةً إِلَى المَغْفِرَةِ، لَا فِي التَّغْلِيسِ، عَلَى أَنَّ الآيَةَ عَامَّةٌ، فَنَحْمِلُهَا عَلَى بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، بِدَلِيلِ مَا رُوِّينَا، كَذَا فِي المَبْسُوطَيْنِ " (٢)
وَالمَعْنَى الفِقْهِيُّ فِيهِ؛ أَنَّ تَأْخِيرَ الفَجْرِ إِلَى آخِرِ الوَقْتِ، مُبَاحٌ بِالإِجْمَاعِ، لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَتقْلِيلُ الجَمَاعَةِ؛ أَمْرٌ مَكْرُوهٌ، وَكَذَلِكَ إِيقَاعُ النَّاسِ فِي الحَرَجِ، وَالتَّغْلِيسُ بِالفَجْرِ يُؤَدِّي إِلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ (٣): إِمَا إِزْعَاجُ النَّاسِ لِأَوَّلِ الوَقْتِ، وَفِيهِ حَرَجٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِخِلَافِ العَادَةِ، وَإِمَّا تقْلِيلُ الجَمَاعَةِ؛ وَهُوَ فَاسِدٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهَى مُعَاذًا (٤) عَنْ التَّطْوِيلِ فِي القِرَاءَةِ (٥)، وَعَلَّلَ لَهُ بِتَنْفِيرِ النَّاسِ عَنْ الجَمَاعَةِ.