النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[شرْط لزوم الرَّهْن]
(وَالْقَبْضُ شَرْطُ الْلُّزُوْمِ) (١)، لَا شَرْطُ الْجَوَازِ، فَإِنَّ الرَّهْنَ جَائِزٌ قَبْلَ الْقَبْضِ، إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ، كَالْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ (٢).
وَأَمَّا حُكْمُهُ عِنْدَنَا: فَثُبُوْتُ يَدِ الْاسْتِيْفَاءِ لِلْمُرْتَهِنِ قَبْلَ الْهَلَاكِ فِي حَقِّ الْحَبْسِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَقِّ الْمُلْكِ، فَإِنَّ مَا يَثْبُتُ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى [الرَّهْنِ] (٣) يَدُ الْاسْتِيْفَاءِ، وَلِهَذَا اسْتَحَقَّ حَبْسَهُ عَنْ الرَّاهِنِ، كَمَا لَوْ اسْتَوْفَى حَقِيْقَةً (٤).
وَإِنَّما سَمَّيْنَا هَذَا حُكْمَ الرَّهْنِ: [لِأَنَّه بِهِ] (٥) يَثْبُتُ، كَالْمُلْكِ وَالْيَدِ حُكْمُ حَقِيْقَةِ الْاسْتِيْفَاءِ [كَمَا] (٦) ثَبَتَ الْأَمْرَانِ بِالْاسْتِيْفَاءِ حَقِيْقَةً، فَكَذَلِكَ هَذَا، كَذَا فِي "مَبْسُوْطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ" (٧).
[تعريف الرَّهْن لُغَةً]
قَوْلُهُ: (الرَّهْنُ لُغَةً: حَبْسُ الشَّيْءِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ) (٨)، وَكَذَلِكَ [الْمَرْهُوْنُ] (٩) أَيَّ شَيْءٍ كَانَ، مَالَاً أَوْ غَيْرَ مَالٍ، وَالدَّلِيْلُ عَلَيْهِ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسِ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ٣٨﴾ (١٠)، أَيْ: مَحْبُوْسَةٌ بِوَبَالِ (١١) مَا [اكْتَسَبَتْ] (١٢) مِنْ الْمَعَاصِيْ (١٣) (١٤).