Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [ركن الرهن]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ٢٦٣

فَيُحْتَاجُ هَاهُنَا إِلَى تَفْسِيْرِ الرَّهْنِ لُغَةً وَشَرِيْعَةً، وَسَبَبُهُ، وَرُكْنُهُ، وَشَرْطُ جَوَازِهِ، وَحُكْمُهُ، أَمَّا الْلُّغَةُ وَالشَّرِيْعَةُ فَقَدْ ذُكِرَتَا فِي الْكِتَابِ (١).

[سببُ الرَّهْن]

وَأَمَّا سَبَبُهُ: فَمُطَالَبَةُ رَبِّ الدَّيْنِ رَهْنَ الْمَدْيُوْنِ [عِنْدَ] (٢) ﴿تَأْخِيْرِ﴾ (٣) أَدَاءِ حَقِّهِ، وَقْتَ نَشَاطٍ يَنْبَعِثُ فِي الرَّاهِنِ عَلَى الرَّهْنِ (٤).

[رُكْنُ الرَّهن]

وَأَمَّا رُكْنُهُ: فَالْإِيْجَابُ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّاهِنِ: رَهَنْتُكَ/ هَذَا الْمَالَ بِدَيْنٍ لَكَ عَلَيَّ (٥).

وَإِنَّمَا جَعَلْنَا الرُّكْنَ مُجَرَّدُ الْإِيْجَابِ مِنْ غَيْرِ قَبُوْلٍ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ [بِمَا] (٦) أَثْبَتَ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الْيَدِ عَلَى الْمَرْهُوْنِ، [وَلَمْ] (٧) يَسْتَوْجِبْ بِإِزَاءِ ذَلِكَ شَيْئَاً عَلَى الْمُرْتَهِنِ، فَكَانَ تَبَرُّعًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَمَا هَذَا سَبِيْلُهُ لَا يَصِيْرُ لَازِمًا إِلَّا بِالتَّسْلِيْمِ كَالْهِبَةِ، [فَكَانَ] (٨) الرَّهْنُ مُجَرَّدَ الْإِيْجَابِ مِنْ غَيْرِ قَبُوْلٍ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَالْحُكْمُ فِيْهِمَا كَذَلِكَ، حَتَّى قَالُوْا: لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ، فَوَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ وَلَمْ يَقْبَلِ الْآخَرُ، حَنَثَ فِي يَمِيْنِهِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ [وَتَمْلِيْكٌ] (٩) وَتَمَلُّكٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَكَانَ الرُّكْنُ فِي الْبَيْعِ: اْلِإيْجَابَ وَالْقَبُوْلَ، وَلِهَذَا قَالُوْا: لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيْعُ وَلَمْ يَقْبَلْ الْمُشِتَرِيْ، لَا يَحْنَثُ فِي َيَمِيْنِهِ (١٠).