Printed page ٢٣/ ٢٦٢
فَرُبَّمَا [يَزِيْدُ فِي تَشَدُّدِهِ] (١) [وَيَرْبُوْ (٢) (٣) فِي تَصَعُّدِهِ، بِحَيْثُ لَا يَدَعُ الرَّاهِنَ يَقْتَاتُ (٤)، وَلَا يَتْرُكُهُ [نَفَقَاتٍ] (٥)، فَاللهُ تَعَالَى رَحِمَهُ [فَشَرَعَ] (٦) الرَّهْنَ؛ لِيُسَهِّلَ أَمْرَهُ، وَيَتَفَسَّحُ بِهِ صَدْرُهُ، حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى تَحْصِيْلِ مَا يُؤَدِّيْ بِهِ دَيْنَهُ فِي فُسْحَتِهِ، وَيَصُوْنُ بِهِ عِرْضَهُ وَعَيْنَهُ فِي مُهْلَتِهِ (٧).
وَأَمّا جَانِبُ الْمُرْتَهِنِ: فَإِنَّ حُصُوْلَ الدَّيْنِ عَلَى عَرَضِيَّةِ التَّوَى وَالتَّلَفِ؛ لِمَا عَسَى يُذْهِبُ الرَّاهِنَ مَالَهُ بِالتَّبْذِيْرِ وَالسَّرَفِ، أَوْ يَقُوْمُ عَلَيْهِ غُرَمَاءُ يَسْتَوْفُوْنَ مَالَهُ، وَيَسْتَحِقُّوْنَ مَا لَهُ، أَوْ [يَجْحَدُ وَلَيْسَ] (٨) لِلْمُرْتَهِنِ بيِّنَةٌ، أَوْ يَمُوْتُ مُفْلِسَاً بِغَيْرِ كَفَالَةٍ (٩) بَيِّنَةٍ، فَنَظَرَ الشَّارِعُ لِلْمُرْتَهِنِ بِشَرْعِ الرَّهْنِ؛ لِيَصِلَ إِلَى دَيْنِهِ بِآكَدِ الْأَمْرِ وَأَوْثَقِ الْمَتْنِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَفُزْ بِدَيْنِهِ كَانَ فَائِزًا بِمَا يُعَادِلُهُ مِنْ [رهْنِهِ] (١٠)، وَهُوَ الرَّؤُوْفُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِيْنَ، وَأَحْكَمُ الْحَاكِمِيْنَ (١١).