النهاية في شرح الهداية - السغناقي
ولكن جعل في "المبسوط" حكم الفصل الثّاني كحكم الفصل الأوّل في الحرمة، فقال بعدما ذكر الأوّل أنّه لا يحلّ أكله: وكذلك إن ردّ الصّيد عليه حتّى أخذه، أو ردّه عليه سبعٌ حتّى أخذه؛ لأنّه قد أعانه على أخذ الصّيد، وبهذه الإعانة يثبت المشاركة بين [الفعلين] (١)، والبازي في ذلك كالكلب؛ لأنّ فعل ما ﴿ليس بمعلَّم محرِّم للصيد، البازي والكلب فيه سواء (٢).
[ردُّ المجوسيِّ الصيدَ على الكلب]
(وهذا بخلاف ما إذا ردَّه المجوسي بنفسه حيث لا يكره) (٣)، وكذلك لو ردَّ عليه دابَّة أو طير لايُكره؛ (لأن فعل) (٤) (٥) هؤلاء (ليس من جنس فعل الكلب فلم يتحقق المشاركة) (٦) (٧).
أمّا لو ردّه كلب آخر غير معلّم، أو سبعٌ، أو ذو مخلب من الطّير ممّا يجوز أن يعلم فيصاد به، فرد الصّيد على الكلب، أو هيَّبَه، أو فعل ما يكون معونة الكلب، فأخذه الأوّل لم يوكل، لأنّ مشاركة الكلب [هكذا تكون] (٨)، كذا في "الإيضاح" (٩).
[اشتَدَّ المعلَّم على صيده بسبب الكلب الثاني]
(لكنه اشتد على/ الأوّل) (١٠) ضُمِّنَ الاشتداد هنا معنى الإغراء فَعُدِّيَ تعديتَه، [أو] (١١) اشتد ﴿هنا﴾ (١٢) بمعنى: اتبع.
(فزجره مجوسي فانزجر) (١٣) يقال: زجر الكلب فانزجر؛ أي: هيَّجَهُ فهاج، كذا في "الطلبة" (١٤).
[المعلَّم إذا زجره مسلمٌ أو مجوسي]
(والزجر دون الإرسال) (١٥)؛ لأنّ الإرسال [شرط] (١٦) في حلّ الصّيد دون الزّجر، ولأنّ الإرسال أصل والزجر بناء عليه؛ ولهذا اشترط التّسمية عند الإرسال دون الزّجر، فعُلِم بهذا أنّه لا اعتبار لزجر أحدٍ عند وجود الإرسال من آخر، بل الاعتبار للإرسال لا للزجر (١٧).