Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [المعلم إذا زجره مسلم أو مجوسي]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ٢٤٢

فإن قلت: يشكل على هذا مسألتان:

أحدهما: أنّ الْمُحْرم إذا زجر كلب الحلال يجب عليه الجزاء، فلو كان الاعتبار للإرسال لا للزّجر لما وجب الجزاء [على] (١) المحرم إذا زجر.

والثّانية: المسألة التي تليه، وهي قوله: (وإن لم يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر [فأخذ] (٢) الصيود: فلا بأس بأكله) (٣) حيث اعتبر الزجر في حلّ الصّيد كالإرسال، فعلم بهذا أن للزجر اعتباراً.

قلت: أمّا الجواب عن الأوّل: فإنّ الجزاء على الْمُحرِم يجب بما هو أقلّ من الزّجر وهو الدّلالة، وبما هو مثله وهو الإعانة؛ بحكم الحديث، فلما وجب بدون الزّجر فَلَأَن يجب بالزجر بالطّريق الأَوْلَى (٤).

وأمّا عن الثّاني: [فإنّ] (٥) الزّجر لا اعتبار [له] (٦) بمقابلة الإرسال الذي هو أقوى منه، وأمّا إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه فله اعتبار (٧).

على أنّ هذا الذي ذكره في الكتاب (٨) في مسألة الانفلات (٩) هو جواب الاستحسان، وأمّا جواب القياس: فهو أن لا يحل أكله.

[وجه] (١٠) القياس: هو أنّ الإرسال أقيم مقام الذكاة، فإذا لم يوجد الإرسال انعدم الذكاة حقيقة وحكمًا فلا يحلّ.

وأمّا وجه الاستحسان: فإن الانزجار عقيب الزجر طاعةٌ دلالةً، فيجب اعتباره ويجعل إرسالاً، إلا إذا كان فيه إبطال السّبب على غيره كما في الفصل الأول والثّاني، وهنا ليس فيه إبطال السبب على غيره، فيجعل إرسالاً، إلى هذا أشار في "الجامع الصّغير" لقاضي خان والمحبوبي (١١).