النهاية في شرح الهداية - السغناقي
أصل المسألة: أن تحليل الخمر بالعلاج جائز عندنا، ويحلّ تناول الخلّ بعد التخليل، وعند الشّافعي/: التّخليل حرام (بإلقاء شيء) (١) في الخمر من ملح أو خلّ، ولا يحلّ ذلك الخلّ (قولاً واحداً) (٢)، والتّخليل من غير إلقاء شيء فيه بالنّقل من الظِّل إلى الشّمس، [أو] (٣) إيقاد النّار بالقرب منه، لا يحل عنده أيضاً، ولكن إذا تخلّل فله قولان في إباحة ذلك الخلّ (٤).
فوجه الفرق له [بينهما] (٥)؛ هو أنَّ ما يُلْقَى في الخمر يتنجس بملاقاة الخمر إياه، وما يكون نجساً في نفسه لا يفيد الطّهارة في غيره، بخلاف ما إذا تخلَّلَتْ بنفسها؛ لأنّه لم يوجد هناك تنَجُّس شيءٍ بإلقائه فيها، ولا مباشرة فِعلٍ حرامٍ في [الخمر] (٦)، فهو نظير الصّيد إذا خرج من الحَرَم بنفسه حَلّ اصطيادُه، ولو أخرجه إنسانٌ لم يَحِلّ، ووجب ردُّه إلى الحَرَم، ومن قَتَل موَرِّثَه يُحْرَم عن الميراث بمباشرته فعلاً حراماً، بخلاف ما إذا مات بنفسه، كذا في "المبسوط" (٧).
(ولنا قوله ﵇: «نِعْمَ الإدامُ الخَلّ» (٨) (٩) وهو عام يتناولُ جميع ما ينطلق عليه اسم الخَلّ، فكان متناوِلاً لِخَلٍّ حصل من [تخليلِ الخمر] (١٠) (١١).
(والإصلاح مباحٌ) (١٢) أي: التّخليل مباح بالدّليل، وإن كان الخصم ينكر إباحة التخليل، (وكذا الصّالح) (١٣) وهو الخلّ، (للمَصَالح) (١٤) بفتح الميم، جمعُ الْمَصْلَحَة (١٥).