Printed page ٢/ ٧٩
وَكَذَلِكَ احْتَجَّ بِالحَدِيثِ (١) الَّذِي رَوَاهُ مِنِ اسْوِدَادِ (٢) الأُفُقِ، وَاسْوِدَادِ الأُفُقِ، لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ ذَهَابِ البَيَاضِ (٣).
وامَّا قَوْلُهُ ﵀: (بِأَنَّ الشَّفَقَ المُعْتَادَ هُوَ (٤) الحُمْرَةُ).
قُلْنَا: لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ كَمَا يُطْلِقُونَ اسْمَ الشَّفَقِ عَلَيْهَا يُطْلِقُونَه عَلَى البَيَاضِ، هَكَذَا جَاءَ عَنْ المُبَرِّدِ (٥) وأحْمَدِ بنِ يَحْيَى (٦)، وَضَرْبٍ مِنَ الاسْتِدْلَالِ مِنْ طَرِيقِ اللغَةِ وَالفِقْهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ البَيَاضُ.
أَمَّا اللغَةُ (٧): فَإِنَّ الشَّفَقَ عِبَارَةٌ عَنْ الرِّقَّةِ، يُقَالَ: ثَوْبٌ شَفِقٌ، أَيْ: رَقِيقُ النَّسْجِ، أَوْ رَقَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، وَالشَّفَقَةُ مِنْ رِقّةِ القَلْبِ وَالمَحَبَّةِ، فَالبَيَاضُ أَوْلَى بِهَذَا الاسْمِ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ البَيَاضِ أَرَقُّ مِنْ أَجْزَاءِ الحُمْرَةِ (٨).