Printed page ٢/ ٧٨
وَلِأَنَّ الغَوَارِبَ (١) ثَلَاثٌ: الشَّمْسُ، وَالشَّفَقَانِ: الحُمْرَةُ، وَالبَيَاضُ (٢)، كَالطَّوَالِعِ؛ الَّتِي هِيَ مِنْ (٣) آثَارِ الشَّمْسِ ثَلَاثٌ: الفَجْرَانِ، وَالشَّمْسُ.
ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ (٤) بِالطَّوَالِعِ مِنْ خُرُوجِ الوَقْتِ (وَدُخُولِهِ، تَعَلّقَ بِأَوْسَطِ الطَّوَالِعِ؛ وَهُوَ الفَجْرُ الصَّادِقُ، فَمَا تَعَلَّقَ وُجُوبُه بِالغَوارِبِ) (٥) مِنْ دُخُولِ الوَقْتِ وَخُرُوجِهِ؛ وَجَبَ أَنْ يَتَعَلّقَ بِأَوْسَطِهِ، وأوْسَطُ الغَوَارِبِ (٦) الحُمْرَةُ.
وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁، بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (٧) جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ عَن ابنِ عَبّاسٍ ﵄ أَنَّ الدُّلُوكَ؛ هُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ (٨)، فَاللهُ تَعَالَى قَدْ وَقَّتَ المغرب (٩) إِلَى غَسَقِ اللّيْلِ، وَالغَسَقُ (١٠)؛ عِبَارَةٌ عَنْ اجْتِمَاعِ الظُّلْمَةِ (١١)، وَالظُّلْمَةُ لَا تَجْتَمِعُ إِلَّا بَعْدَ ذَهَابِ البَيَاضِ.