والأُمَّةُ [أَجْمَعَت] (١) على تحريمها، وكفى بإجماع الأمّة حجّة، وهذه حرمة قوية؛ بأنّه يَكْفُر مُسْتحِلُّها، ويَفْسُق شارِبُها، كذا في "المبسوط" وغيره (٢).
(والرِّجْسُ ما هو مُحرَّم العَيْن) (٣) قال الله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِير? فَإِنَّهُ? رِجْسٌ﴾(٤) والخنزير (٥) ولحمُهُ محرّم العين بالإجماع، فكذا هنا (٦).
[عِلَّة تحريم قليل الخمر]
(وهذا ﴿من﴾(٧) خواص الخمر) (٨) أي: دعوة قليله إلى كثيرة من خواص الخمر (٩).
وفي "المبسوط": ما من طعام وشراب إلا ولذّته في الابتداء ولا يزيد على اللذّة في الانتهاء إلا الخمر، فإنّ اللذّة لشاربها [تزداد] (١٠) بالاستكثار منها، ولهذا يزداد حرصه على شربها إذا أصاب منها شيئاً، [فكان] (١١) القليل ﴿منها داعياً﴾(١٢) إلى الكثير، فيكون محرمًا كالكثير، ألا ترى أن الزنا لَمَّا حُرِّم شرعًا حُرِّم دواعيه أيضاً، وأن [المشي] (١٣) على ﴿قصْدِ﴾(١٤) المعصيةِ معصيةٌ (١٥).
[تحريم الخمر لعينها، ولا يتعدى ذلك إلى غيرها]
(لأنّه خِلافُ السنّة المشهورة) (١٦) وهي قوله ﵇: «حُرِّمَتْ ﴿الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا وَالسُّكْرُ مِنْ ﴿كُلِّ﴾(١٧) شَرَابٍ» (١٨)، لَمَّا كانت حُرمتُها لِعَينِها لا يصح التعليل بمعنى الْمُخُامر لِتَعْدِيَةِ حُكمِها إلى غيرها؛ لأن التّعليل حينئذ يكون مخالفاً للنَّصِّ.