Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [تحريم الخمر لعينها، ولا يتعدى ذلك إلى غيرها]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ١٩٢

[إجماع الأُمَّة على تحريم الخمر وعينها]

والأُمَّةُ [أَجْمَعَت] (١) على تحريمها، وكفى بإجماع الأمّة حجّة، وهذه حرمة قوية؛ بأنّه يَكْفُر مُسْتحِلُّها، ويَفْسُق شارِبُها، كذا في "المبسوط" وغيره (٢).

(والرِّجْسُ ما هو مُحرَّم العَيْن) (٣) قال الله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِير? فَإِنَّهُ? رِجْسٌ﴾ (٤) والخنزير (٥) ولحمُهُ محرّم العين بالإجماع، فكذا هنا (٦).

[عِلَّة تحريم قليل الخمر]

(وهذا ﴿من﴾ (٧) خواص الخمر) (٨) أي: دعوة قليله إلى كثيرة من خواص الخمر (٩).

وفي "المبسوط": ما من طعام وشراب إلا ولذّته في الابتداء ولا يزيد على اللذّة في الانتهاء إلا الخمر، فإنّ اللذّة لشاربها [تزداد] (١٠) بالاستكثار منها، ولهذا يزداد حرصه على شربها إذا أصاب منها شيئاً، [فكان] (١١) القليل ﴿منها داعياً﴾ (١٢) إلى الكثير، فيكون محرمًا كالكثير، ألا ترى أن الزنا لَمَّا حُرِّم شرعًا حُرِّم دواعيه أيضاً، وأن [المشي] (١٣) على ﴿قصْدِ﴾ (١٤) المعصيةِ معصيةٌ (١٥).

[تحريم الخمر لعينها، ولا يتعدى ذلك إلى غيرها]

(لأنّه خِلافُ السنّة المشهورة) (١٦) وهي قوله ﵇: «حُرِّمَتْ ﴿الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا وَالسُّكْرُ مِنْ ﴿كُلِّ﴾ (١٧) شَرَابٍ» (١٨)، لَمَّا كانت حُرمتُها لِعَينِها لا يصح التعليل بمعنى الْمُخُامر لِتَعْدِيَةِ حُكمِها إلى غيرها؛ لأن التّعليل حينئذ يكون مخالفاً للنَّصِّ.