Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [معنى الضرر بالنهر، والضرر بالماء]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ١٧١

وفيه حكاية أبي يوسف/ حين ركب مع الخليفة يومًا فتقدَّمه الخليفةُ لجودة دابته، فناداه: أَيُّهَا الْقَاضِيْ إِلْحَقْ [بِيْ] (١)، قَالَ: يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ إِنَّ دَابَّتَكَ إِذَا حُرِّكَتْ طَارَتْ وَإِذَا تُرِكَتْ سَارَتْ، وَ ﴿إنَّ﴾ (٢) دَابَّتِيْ إِذَا حُرِّكَتْ [قَطَفَتْ] (٣) وَإِذَا تُرِكَتْ وَقَفَتْ، فَانْتَظِرْ لِيْ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: «صَاحِبُ الدَّابَّةِ الْقَطُوْفِ أَمِيْرٌ عَلَى الرَّكْبِ» فَأَمَرَ [بِأَنْ] (٤) يُحْمَلَ أبو يوسُف/ على [جَنِيْبَةٍ (٥) (٦) لَهُ، وقال: حَمْلِيْ إِيَّاكَ عَلَى هَذَا أَهْوَنُ مِنْ تَأَمُّرِكَ عَلَيَّ (٧) (٨).

يُقَالُ: تأمَّرَ عَلَيْهِ؛ أي: تَسَلَّط (٩).

[معنى الضرر بالنهر، والضرر بالماء]

(ومعنى الضّرر بالنّهر ما بينَّاه من كسر ضِفَّتِه، وبالماء أن يتغيّر عن سَنَنِه (١٠) الذي كان يجري عليه) (١١) وإذا لم يُغَيِّر الماء عن سَنَنِه، ولا يمنع جريان الماء بنصب الرَّحَى (١٢) كما كان [يجري] (١٣) قبل ذلك، وإنّما يضع الرَّحَى في ملك خاصّ ﴿له﴾ (١٤)؛ فإذا كان [بهذه] (١٥) الصفة [فله] (١٦) أن يفعل ذلك بغير [رضا] (١٧) الشركاء؛ لأنّه إنما يُحْدِثُ ما [يُحْدِثُهُ] (١٨) من الأبنية في خالص ملكه، وبسبب الرَّحَى لا يَنْتَقِصُ الماءُ، ثم يَنْتَفِعُ صاحب الرَّحَى بالماء مع بقاء الماء على حاله، [فمن] (١٩) يمنعه من ذلك يكون متعنتًا قاصدًا إلى الإضرار به لا دافعًا [الضّرر] (٢٠) عن نفسه، فلا يلتفت إلى تعنُّتِه (٢١).