النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[مواقيت الصلاة]
ثُمَّ ابْتَدَأَ بِبَيَانِ المَوَاقِيتِ؛ لِأَنَّ الكَلَامَ فِي بَيَانِ الصَّلاةِ وأوقات الصَّلوَاتِ، أَسْبَابُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَالأَسْبابُ تَتَقَدّمُ عَلَى المُسَبِّبَاتِ؛ فَلِذَلِكَ قَدَّمَ ذِكرَ المَوَاقِيتِ (١).
ثمَّ قَدَّمَ مِنْ بَيْنِهَا وَقْتَ الفَجْرِ ذُكرَ فِي " المَبْسُوطِ ": (إِنَّمَا بَدَأَ بِبَيَانِ (٢) وَقْتِ الفَجْرِ؛ لأَنَّهُ مُتّفَقٌ عَلَيهِ، لَمْ يَخْتَلفُوا فِي أَوّلِهِ وَلَا فِي آخِرِهِ). (٣) قُلْتُ: أَوْ لأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتِ صَلاةٍ وَجَبَتْ بَعْدَ وَقْتِ النَّومِ عَادَةً، وَالنَّوْمُ أَخُ المَوْتِ (٤)، فَكَانَ ابْتِدَاؤُهَا بِأَوَّلِ وَقْتِ صَلاةٍ، يُخاطَبُ المَرْءُ بِأَدَائِهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الخِطَابَ، إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى اليَقْظَانِ، لَا عَلَى النَّائِمِ.
[وقت صلاة الفجر]
قَوْلُهُ ﵀: (إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ الثَّانِي) (٥)
لِأَنَّ الفَجْرَ فَجْرَانِ؛ فَجْرٌ كَاذِبٌ، تُسَمِّيهِ العَرَبُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ (٦)؛ وَهُوَ البَيَاضُ الَّذِي يَبْدُو فِي السّمَاءِ (٧) طُولًا، وَيَتَعَقّبهُ ظَلَامٌ، وَالفَجْرُ الصَّادِقُ؛ وَهُوَ البَيَاضُ المُنْتَشِرُ (٨) فِي الأُفُقِ (٩).