النهاية في شرح الهداية - السغناقي
أمّا الذي تضمنه فكما إذا أخبر رجل عدل أو امرأة للزّوجين بأنّهما ارتضعا من امرأة واحدة؛ حيث﴾ لا يُقْبَلُ (١) في إثبات هذه الحُرمة إخبار مخبر حتّى يشهد رجلان/ أو رجل وامرأتان في الحكم؛ لأنّ ثبوت هذه الحرمة متضمّن زوال الملك، فلا يقبل فيه خبر الواحد، [وأمّا] (٢) الإخبار بالحُرمة [الذي] (٣) لا [يتضمّن] (٤) زوال الملك فمثل الإخبار بحرمة الطّعام والشّراب حيث يقبل فيه خبر الواحد (٥).
وفي "فتاوى قاضي خان": (رجلٌ تزوج امرأة فأخبره مسلم ثقة رجل أو امرأة [أنّهما] (٦) ارتضعا من امرأة واحدة، قال في الكتاب (٧): أحبّ إليّ أن يتنزّه ويطلقها﴾ ويعطيها (٨) نصف المهر إن لم يكن دخل بها (٩)، ولا [تثبت] (١٠) الحرمة بخبر الواحد عندنا ما لم يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان (١١)، وعلى قول الشّافعي/ تثبت حرمة [الرضاعة] (١٢) بشهادة الأربع من النساء (١٣)، وإنّما يتنزّه احتياطاً لمكان حُرمة الوطء فيطلقها كيلا [تبقى] (١٤) معلقة) (١٥)، (وإن لم يطلقها ولم يتنزه وسعه ذلك؛ لأنّ ملك النكاح لا [يبطل] (١٦) بهذه الشّهادة) (١٧)، (فلو أن مسلمًا اشترى لحمًا وقبَضَه، فأخبره مسلم ثقة أنّه ذبيحة المجوسي فإنه لا يسع للمشتري أن [يأكل] (١٨)، ولا أن يطعم غيره (١٩)؛ لأن المخبِر أخبره بحرمة العين وبطلان الملك، وحرمة العين حق الله﴾ تعالى (٢٠) فيثبت بخبر الواحد، وأمّا بطلان الملك لا يثبت بخبر الواحد، وليس من ضرورة ثبوت الحرمة بطلان الملك [فتثبت] (٢١) الحُرمة مع بقاء الملك بخلاف ما تقدم؛ لأن بقاء النكاح لا يتصوّر مع ثبوت الحرمة المؤبدّة، فإذا لم يبطل النكاح بخبر الواحد لا [تثبت] (٢٢) الحُرمة، وإذا ثبت الحُرمة مع بقاء ملك اليمين ههنا؛ لا يمكنه الردّ على بائعه ولا أن يحبس الثمن [على] (٢٣) البائع إذا لم يبطل البيع) (٢٤).