Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [قبول قول المجوسي في الحل والحرمة فيما إذا كان إخباره عن الحل والحرمة ضمنيا لا قصديا]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ٤٩

(ومن أرسل أجيراً له مجوسيّاً أو خادمًا فاشترى لحمًا فقال اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم: وسعه أكله) (١)، إلى أن قال: (وإن قال غير ذلك: لم يسعه أكله) (٢).

فإن قلت: هذه المسألة مناقضة لمسألة ذكرها بعدها [وهي] (٣) قوله: (ولا [يُقْبَل] (٤) في الديانات إلا العَدْل) (٥)، أراد بالعَدْل: المسلم الْمَرْضِيّ على ما ذكر بعده.

ثم قال: (ومنها: الحلّ والحرمة) (٦)، أي: ومن الدّيانات الحلّ والحرمة، وقد شرط هناك/ في [قبول] (٧) خَبَر الْمُخْبِر في الدّيانات الإسلام؛ كما لو أخبر بأنّ هذا حلال أو حرام، وذكر [ههنا] (٨) قبول خبر المخبر في الحلّ والحرمة وإن كان المخبر مجوسيًّا.

وإنّما قلت: إن ههنا [اخْبَارٌ] (٩) في الحلّ والحرمة؛ لأنّ قوله: (اشتريته من يهوديّ أو نصرانيّ أو مسلم)، معناه: أن هذا لحم حلال لك أكله.

وقوله: (اشتريته من غيرهم)، معناه: أن هذا لحمٌ حرامٌ عليك أكله، فقبل خبره في هذا وإن كان مجوسياً، فما وجه دفع هذه المناقضة؟.

[قبول قول المجوسي في الحِلِّ والحُرمة فيما إذا كان إخباره عن الحِلِّ والحرمة ضِمْنِيَّاً لا قصديَّاَ]

قلت: أنهما يترايان متناقضتين على ما ذكرت، ولكن عند التّحقيق لا مناقضة بينهما؛ وذلك لأنّ فيما نحن بصدده وهو إخبار المجوسي [بأني] (١٠): (اشتريته من يهوديّ) إلى آخره؛ إثبات الحِلِّ ضمنيّ، وكذلك لو قال: (اشتريته من غيرهم) إثبات الحرمة فيه ضمنيّ، [فأمّا] (١١) لو قال بأن: (هذا حلال) أو بأن: (هذا حرام)؛ إثبات الحلّ والحرمة فيهما قصديٌّ، فلم يلزم فيما [يثبت] (١٢) الحكم في شيء ضمنا لزومه فيما ثبت قصدًا؛ كوقف المنقول فإنّه يصحّ ضمنًا لغير المنقول ولا يصحّ قصدًا، وكبيع الشرب وغيره، والدّليل على التغاير بينهما هو أنه جعل [قول] (١٣) المجوسي [بأني] (١٤) (اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم أو اشتريته من غيرهم) من قبيل الإخبار في المعاملات، و [جعل] (١٥) خبر المخبر بأن: (هذا حلال) [أو] (١٦) بأنّ: (هذا حرام) من قبيل الإخبار في الدّيانات، وتغايرهما بهذا الطريق ليس إلا باعتبار أنّ ثبوت الحِلّ والحُرمة في مسألتنا هذه ضمنيّ وهناك قصديّ (١٧)، ولم يعتبر الإمام أبو منصور [الخَزْواني] (١٨) / (١٩) هذا التغاير بينهما حيث اشترط ههنا أيضاً في قبول خبره العدالة؛ ذكره الإمام المحبوبي في "الجامع الصّغير" (٢٠)؛ فقال: (قال الإمام الزاهد أبو منصور [الخزواني] (٢١): هذا إذا كان المخبر عدلاً، وإن كان غير عدل؛ فإن وقع في قلبه أنّه صادق وسعه أكله وإلا فلا)، فجعل الضِمْنِيّ بمنزلة القَصْدِيّ في اشتراط العدالة في قبول خبره (٢٢).