ثم لم يذكر في الكتاب (١) دليل جواز الذّبح في لياليها، وذكره في "الإيضاح"، [وقال] (٢): وأمّا اللّيالي فهي تبع للأيّام فصارت أوقاتًا للذّبح فيجوز فيها، إلا أنّه يكره الذّبح فيها لتعذّر استيعاب الذّبح على الصفة [المسنونة] (٣) فإنه ربّما يزيد وربّما ينقص (٤).
[تفضيل التضحية في أيام النحر على التصدق بثمن الأضحية]
(والتضحية فيها) (٥)، أي: في أيّام النّحر (أفضل من التصدّق بثمن الأضحية؛ لأنّها تقع واجبة أو سنة) (٦)، أي: واجبة في ظاهر [رواية] (٧) أصحابنا، وسنة في أحد قولي أبي يوسف (٨) وفي قول الشّافعي (٩) - رحمهما الله - (١٠).
فإنْ قُلْتَ: في لفظ الكتاب (١١) اشتباهٌ، وهو أنّ قوله: (والتضحية فيها أفضل من التصدّق) (١٢)، لو كان في حق الغني لا يستقيم قوله: (أفضل) (١٣)، إذ لا يجوز عنه التصدّق مقام التضحية في أيّام النحر أصلاً؛ لوجوب التضحية عليه عينًا، فبعد ذلك [كيف] (١٤) يصحّ في حقّه استعمال أَفْعَلُ التَّفْضِيْل (١٥)، ولو كان هذا في حق الفقير لا يستقيم التعليل بقوله؛ [لأنّها تقع] (١٦) واجبة أو سنّة لَمَّا أنّ التضحية عن الفقير لا تقع واجبة ولا سنة بل تقع تطوعًا محضاً.