Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [النجاسة إذا كانت قدر الدرهم أو أقل]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٥٩

[النَّجَاسَةُ إِذَا كَانَتْ قَدْرَ الدِّرْهَمِ أَوْ أَقَلِّ]

وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْحَاصِلِ، فَرْعٌ لِمَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا كَانَتْ قَدْرَ الدِّرْهَمِ أَوْ أَقَلِّ، هَلْ يُفْتَرَضُ إِزَالَتُهَا لِجَوَازِ الصَّلَاةِ أَوْ لَا؟.

فَعِنْدَنَا (١) لَا يُفْتَرَضُ، وَعِنْدَهُ (٢) يُفْتَرَضُ، كَمَا لَوْ كَانَتْ هَذِهِ النَّجَاسَةُ، عَلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، إِلَّا أَنَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَطْهُرُ بِالْحَجَرِ، وَالْمَدَرِ، وَفِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ لَا يَطْهُرُ إِلَّا بِالْمَاءِ، فَقَدْ احْتَجَّ هُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ، بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (٣) أَيِ النَّجَاسَةُ فَاهْجُرْ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.

وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ (٤) ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَلِيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» (٥) فَقَدْ أَمَرَ؛ وَالْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ نَجَاسَةً تَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ، إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً؛ فَتَمْنَعُ إِذَاَ كَانَتْ قَلِيلَةً، لِأَنَّ مَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ؛ يَسْتَوِي فِيهِ قَلِيلُهُ، وَكَثِيرُهُ (٦)، كَمَا فِي الْحُكْمِيَّةِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا غَسَلَ جَمِيعَ أَعْضَائِهِ، وَبَقِيَ مِنْ جَسَدِهِ لُمْعَةٌ، لَا تُجْزِيهِ (٧) صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ أَقَلَّ مِنَ الدِّرْهَمِ، بَلْ أَوْلَى (٨) لِأَنَّ الْحَقِيقِيَّ فَوْقَ الْحُكْمِيِّ أَلَا تَرَى (٩) أَنَّ الْحُكْمِيَّ يَزُولُ بِالتُّرَابِ (١٠) وَالْحَقِيقِيَّ لَا يَزُولُ، فَإِذَا كَانَ قَدْرَ الدِّرْهْمِ فِي الْحُكْمِيِّ، مَانِعًا جَوَازَ الصَّلَاةِ، فَفِي الْحَقِيقِيِّ أَوْلَى (١١).