Printed page ٢/ ٥٨
قَالَ مَشَايِخُنَا: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَدَبًا فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ، فَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَسُنَّةٌ، هَكَذَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ (١): أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، فَقَالَ: إِنَّهُ سُنَّةٌ، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ يَكُونُ سُنَّةً وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُيَّارُ مِنَ (٢) الصَّحَابَةِ ﵃ تَرَكُوهُ كَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ؟
فَقَالَ: هُمْ كَانُوا يَبْعَرُونَ بَعْرًا، وانْتُمْ تَثْلِطُونَ (٣) ثَلْطًا) (٤)، فَصَارَ فِي زَمَانِنَا سُنَّةً كَالاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَالْمَدَرِ، ثُمَّ الاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَنَا (٥)، لَوْ تَرَكَهَا، وَصَلَّى بِغَيْرِ اسْتِنْجَاءٍ، أَجْزَتْهُ صَلَاتُهُ (٦)، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِأَنَّهُ فَرِيضَةٌ لَوْ تَرَكَهُ بِالْأَحْجَارِ، أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ، لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ (٧).