Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي شرط حل الذبيحة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٢/ ١٨٥

ألا ترى أنه في الأنعام ذكر الأكل بقوله [تعالى] (١): ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ (٢)، ولأنه ضم الخيل إلى البغال والحمير في الذكر دون الأنعام، و [الفرق في الذكور دليل] (٣) القران [في الحكم] (٤)، يعني في الجملة الناقصة.

وفي حديث خالد بن الوليد [﵁] (٥): أن النبي ﵇ نهى عن أكل لحم الخيل والبغال والحمير (٦)، وكذلك في حديث المقدام [بن] (٧) معد يكرب (٨)، وقد بينا أن الدليل الموجب للحرمة يترجح، وأن ما كان من الرخصة محمول على أنه كان في الابتداء قبل النهي.

فإن قلت: ما جواب أبي حنيفة ﵁ عما لو تمسكوا بسؤره وبوله، فإن سؤره طاهر بالاتفاق، وحكم بوله كحكم بول ما يؤكل لحمه، فيستدل بهذين الحكمين على أن الفرس مأكول اللحم كالأنعام.

قلت: أما عن السؤر، فقد روى الحسن عن أبي حنيفة ﵁ الكراهة في سؤره، كما في لبنه.

وأما على ظاهر الرواية: فإن الفرس كالآدمي من وجه من حيث أنه يحصل به إرهاب العدو، ويستحق السهم من القسمة، والآدمي غير مأكول اللحم لكرامته، وسؤره طاهر.

وكذا سؤر الفرس، وهذا الطريق يدل على أن الكراهة فيه للتنزيه.

وأما بوله، فإنه إنما جعل بوله كبول ما يؤكل لحمه لمعنى البلوى فيه، وللبلوى تأثير في تخفيف حكم النجاسة. هذا كله من «المبسوط» (٩).

والأول أصح، وهو أن كراهته كراهة تحريم، وإنما اختلف المشايخ في معنى الكراهة عنده على هذين القولين لاختلاف اللفظ المروي عنه؛ لأنه ذكر في «المبسوط» (١٠)، وظاهر اللفظ في كتاب الصيد يدل على أن الكراهة فيه للتنزيه؛ لأنه ذكر في كتاب (الصيد).

قال أبو حنيفة: رخص بعض العلماء في لحم الخيل، فأما أنا فلا يعجبني أكله، وما قال في «الجامع الصغير» بقوله: يكره لحم الخيل يدل على أن كراهته للتحريم؛ لأنه روى أن أبا يوسف قال لأبي حنيفة ﵀ (١١) - إذا قُلْتُ في شيء أكرهه، فما رأيك فيه؟ قال: التحريم (١٢).