Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [ما يشق إزالته من النجاسة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٤٨

أَلَا تَرَى أَنَّهُ (١) يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ، وَمَا يَسِيلُ مِنْهُ؛ عَنْدَ الشَّقِّ فَذَاكَ لَيْسَ بِدَمٍ؛ إِنَّمَا ذَاكَ مَاءٌ آجِنٌ مُتَغَيِّرٌ (٢)، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا شُمِّسَ يَبْيَضُّ (٣)، وَسَائِرُ الدِّمَاءِ يَسْوَدُّ بِالشَّمْسِ، إِلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، فَإِنَّ دَمَهُ نَجِسٌ عِنْدَهُ (٤)؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَذَا فِي "الْمَبْسُوطِ " (٥).

[حُكْمُ اليَّسِيرِ مِنَ النَّجَاسَةِ]

قَوْلُهُ ﵀: (إِنِ (٦) انْتَضَحَ عَلَيْهِ الْبَوْلُ، مِثْلَ رُءُوسِ الْإِبَرِ؛ فَذَاكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ)

أَيْ لَيْسَ بِشَيْءٍ مُعْتَبَرٍ فِي النَّجَاسَةِ؛ حَتَّى يَجِبَ غَسْلُهُ، يَعْنِي لَا يَجِبُ غَسْلُهُ (٧)، فَيَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهُ، وَإِنَّمَا فُسِّرَ بِهَذَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ، فَكَانَ شَيْئًا حَقِيقَةً، وَلَكِنَّ تَأْوِيلُهُ مَا قُلْنَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَطَاعُ الامْتِنَاعُ عَنْهُ، خُصُوصًا فِي مَهَبِّ الرِّيحِ، وَقَدْ سُئِلَ … ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ عَنْ ذَلِكَ (٨) فَقَالَ: (إِنَّا لَنَرْجُو مِنْ عَفْوِ اللَّهِ أَوْسَعَ مِنْ هَذَا) (٩).

[مَا يَشُقُّ إِزَالَتُهُ من النَّجاسَةِ]

وَلِأَنَّ الذُّبَّانَ يَقَعُ (١٠) عَلَى النَّجَاسَةِ، ثُمَّ يَقَعْنَ عَلَى ثِيَابِ الْمُصَلِّي، وَلَا بُدَّ مِنْ (١١) أَنْ يَكُونَ عَلَى أَرْجُلِهِنَّ، وأجنحتهن شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَةِ، واحَدٌ لَا يَسْتَطِيعُ الامْتِنَاعَ عَنْهُ (١٢)، وَلَا يُسْتَحْسَنُ لِأَحَدٍ اسْتِعْدَادُ ثَوْبٍ لِدُخُولِ الْخَلَاءِ، وَرُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ (١٣) ﵀ تَكَلَّفَ لِذَلِكَ، يَعْنِي اسْتَعَدَّ لِبَيْتِ الْخَلَاءِ ثَوْبًا ثُمَّ تَرَكَ وَقَالَ: لَمْ يَتَكَلَّفْ لِهَذَا (١٤) مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ ﵃ (١٥).