النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وذكر في «الإيضاح» (١) و «الذخيرة» (٢) بعدما ذكر دباغة الغاصب جلد الذكية والميتة/ (فقال: وفي القدوري (٣) لو أن الغاصب جعل هذا الجلد أديمًا (٤) أو زِقًّا (٥) أو دفترًا (٦) أو جِرابًا (٧) أو فروًا (٨) لم يكن للمغصوب منه على ذلك سبيل؛ لأنه تبدَّل الاسم والمعنى بصنع الغاصب فكان هو أولى؛ فإن كان الجلد ذكيًّا فله قيمته يوم الغصب، وإن كان الجلد جلد ميتة فلا شيء له).
[تخليل الخمر بإلقاء الملح فيها]
(ولو خَلَّلَ الخمر بإلقاء الملح) إلى آخره وحاصلة: أنّ التخليل على وجوه ثلاثة: أما إن خلّلها بالنقل من الظل إلى الشمس، أو بإلقاء الملح فيه، أو نَصَبَ الخل فيه؛ ففي الوجه الأول: الخل لصاحب الخمر بغير شيء؛ لأنه عين ماله؛ وإنما أزال صفة الخمرية بغير ثمن، فصار كما لو تخلَّلت بنفسها، وهو وغسل الثوب النجس سواء، فإن استهلكه الغاصب بعد ذلك ضمِن مثله؛ لأنه استهلك مالًا متقومًا خالصًا للمالك، وإن خللها بإلقاء الملح فيه اختلف المشايخ فيه (٩)، قال بعضهم: هذا والأول سواء (١٠)؛ لأن الملح صار مُستهلَكًا فيه؛ فلا يُعتبر، وقال بعضهم: على قول أبي حنيفة (١١) ﵀ الخل للغاصب؛ لأنه استهلاك، إلا أن الخمر لم تكن متقومة، والملح كان متقوّمًا، فيترجح جانب الغاصب فيكون له بغير شيء (١٢)، (وعلى قولهما (١٣) للمالك أن يأخذ الخل ويعطيه ما زاد الملح فيه كما في دبغ الجلد)، وصبغ الثوب؛ فإن أراد المالك أن يتركه على الغاصب ويُضمِّنه قيمته فيه روايتان (١٤)، في روايةٍ: له ذلك كما في جلد الميتة، وفي رواية: ليس له ذلك.