Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [تضمين الغاصب قيمة الجلد مدبوغا]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ٢٠١

[إذا كان الجلد وأراد المالك تركه على الغاصب]

(كما في المستعار) أي: في التفويت والفوات، (فأراد المالك أن يتركه على الغاصب في هذا الوجه) [أي: في الوجه الذي كان الدباغ فيه] (١) بشيء متقوم (وَيُضَمِّنَهُ قيمته قيل: ليس له ذلك) أي: مطلقًا من غير ذكر (٢) خلاف (وقيل: ليس له ذلك عند أبي حنيفة (٣) ﵀) أي: مُقيدًا بقول أبي حنيفة (وأمّا عندهما (٤) فله) ولاية التضمين، فكان القول الثاني غير القول (٥) الأول؛ لأن المقيد (٦) غير المطلق (٧) (ثم قيل: يضمنه قيمة جلد مدبوغ) (٨) أي: على قولهما؛ لأن الكلام فيما إذا دبغه بشيء [له قيمة، وقيمة التضمين عندهما في الاستهلاك (ولو استهلكه) أي: جلد الميتة الذي دبغه بشيء] (٩) لا قيمة له، ([يضمن قيمته] (١٠) مدبوغًا)، وهذا بالإجماع (١١).

[إذا دبغ الغاصب الجلد بما لا قيمة له]

وهكذا نصّ في «الذخيرة» (١٢) [وغيرها، فقال في «الذخيرة»:] (١٣) وإذا استهلكه الغاصب فإن دبغه بشيء لا قيمة له ضَمِنه في قولهم جميعًا؛ لأنه صار مالًا على ملك صاحبه، ولا حق للغاصب فيه، فكانت المالية والتقوم جميعًا حقًّا للمالك، فيَضمن بالاستهلاك، (وقيل: طاهرًا غير مدبوغ) (١٤).

[تضمين الغاصب قيمة الجلد مدبوغًا]

وفي «المبسوط» (١٥): (ومن أصحابنا من يقول: يُضمِّنه قيمته طاهرًا غير مدبوغ؛ لأن صفة الدباغ حصلت بفعله، فلا يوجب الضمان عليه، ولكن من ضرورته زوال صفة النجاسة، وذلك غير حاصل بفعله، بل يتميّز الجلد من الدسومات (١٦) النجسة، وأكثرهم على أنه يضمِّنه قيمته مدبوغًا؛ لأن صفة الدباغ ههنا تبع للجلد، وهي غير معتبرة منفردة عن الجلد؛ ولهذا لا يغرم باعتبارها شيئًا، فإذا صار أصل الجلد مضمونًا عليه بالاستهلاك، فكذلك ما تبعه كالخمر إذا خلّلها)