Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [من استهلك قلب فضة عليه قيمته من الذهب مصوغا]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ١٢٥

[تضمين نقصان الوصف مع استرداد الأصل إذا كان في أموال الربا]

وقال في «الإيضاح» (١) وهذا أي: تضمين نقصان الوصف مع استرداد الأصل فيما يجوز له بيعه بجنسه متفاضلًا، فأمّا إذا كان مما لا يجوز بيعه بجنسه متفاضلًا نحو أن يقضِيَه حنطة فَعَفِنَت (٢) عنده، أو إناء فضة فانهشمت (٣) في يده، أو بكسر الدراهم أو الدنانير فصاحبه بالخيار إن شاء أخذ ذلك بعينه ولا شيء له غيره، وإن شاء تركه وضمنه مثله.

[من استهلك قلب فضة عليه قيمته من الذهب مصوغًا]

وفي «المبسوط» (٤): (وإن استهلك قُلْب (٥) فضّة فعليه قيمته من الذهب مصوغًا عندنا، وعند الشافعي (٦): يَضمن قيمته من جنسه بناء على أصله أن للجودة والصنعة في الأموال الربوية قيمة، وعندنا لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها، فلو أوجبنا مثل قيمتها من جنسها أدَّى إلى الربا، ولو أوجبنا مثل وزنها كان فيه إبطال حق المغصوب منه عن الجودة والصنعة، فلمراعاة حقه والتحرّز عن الربا قلنا: يَضمن (٧) القيمة من الذهب مصوغًا، وإن وجده صاحبه مكسورًا فرضي به، لم يكن له فضل ما بين المكسور والصحيح؛ لأنه عاد إليه عين ماله فبقيت الصنعة منفردة عن الأصل، ولا قيمة لها في الأموال الربوية، وله أن يُضَمِّن الغاصب قيمته مصوغًا من الذهب ويسلّمه إليه سواء كان النقصان بالكسر يسيرًا أو فاحشًا؛ لأنّه لا يتوصل إلى دفع الضرر عن نفسه وإيفاء حقه في الصنعة إلا بذلك).

وقوله: (لأنه يؤدي إلى الربا؛ لأن تضمين النقصان مع استرداد الأصل) كان اعتياضًا عن صفة الجودة والصنعة، [والجودة أو الصنعة] (٨) بانفرادها لا قيمة لها في الأموال الربوية (٩).