Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [العدديات المتفاوية لا مثل لها]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ١١٠

وتأويل حديث أنس ﵁ أن الرَّد كان على طريق المروة، ومكارم الأخلاق لا على طريق أداء الواجب، وكانت القصعتان لرسول الله ﵇، ومعنى قول علي: «يُفَكُّ بالغلام» أي: بقيمة الغلام؛ لأنه قد صحَّ عن عمر وعلي-﵄ أنهما قضيا في ولد المغرور بالقيمة).

[العدديات المتفاوية لا مثل لها]

(معناه العدديات المتفاوتة) كالبطيخ (١) والرمان، وأما العددي المتقارب كالجوز والبيض والفلوس فهو كالمكيل، وإنما قيَّد به ولم يقل كالمكيل والموزون؛ لأن من الموزونات ما ليس بمثلي، وهو الوزني الذي في تبعيضه ضرر كالمَصُوغ من القُمْقُم، والطَّشتُ (٢) (٣)، وذكر في «المغني» (٤) و «الذخيرة» (٥) ثم أن مشايخنا استثنوا من الموزونات النَّاطِف (٦) الْمُبَزَّر (٧) بتقديم الزاي، والدُّهْن المُرَبَّى (٨)، فقالوا (٩): بضمان القيمة فيهما؛ لأن النَّاطِف يتفاوت بتفاوت الْمُبَزَّر، وكذلك الدُّهْن المُرَبَّى ثم ما ذكره (أن العددي المتقارب كالمكيل حتى يجب مثله) فهو مذهبنا، خلافًا لزفر (١٠)؛ فإن عنده يجب فيه القيمة لا المثل (١١)، (وهو بناء على الاختلاف المذكور في جواز السَّلم فيه عددًا (١٢)؛ ثم زفر-﵀-يقول: المثل فيما يُؤَدَّى به الضمان منصوص على اعتباره، والمماثلة في العدديات المتقاربة غير ثابتة بالنص بل بالاجتهاد؛ ولهذا لا يجري فيها الربا؛ لأنها ليست بأمثال متساوية قَطعًا، فصار إلى القيمة لتَعَذُّر أداء المثل قطعًا؛ ولكنا نقول: المماثلة في آحاد هذه الأشياء ثابتة بالعرف، فهي كالثابتة بالنص (١٣) فيما هو المقصود، وهو جبران حق المغصوب منه، ومراعاة الجنس والمالية عليه) كذا في «المبسوط» (١٤).