(وما لا مثل له فعليه قيمته) هذا غَيْرُ مُجْرًى على حقيقته من عدم المثل أصلًا، بل المراد منه والشيء الذي لا يُضمن بمثله من جنسه؛ لأن المثل (١) الذي لا مِثْل له على الحقيقة هو الله- تعالى- وحده (فعليه قيمته يوم غصبه) أي: عند تعذَّر رد العين، وهذا عندنا (٢)، خلافًا لأهل المدينة (٣)،
[عند تعذر العين تجب القيمة يوم غصبه]
وفي «المبسوط»: (٤) (وإن كان المغصوب من العدديات المتفاوتة (٥) كالثيابِ، والدوابِّ فالواجب على الغاصب ضمان القيمة عند تعذر رد العين.
[خلاف أهل المدينة عند تعذر رد العين]
وقال أهل المدينة (٦): الواجب هو المثل لحديث أنس ﵁ قال: «كنت في حُجرة عائشة ﵂ قبل أن يُضْرب الحجاب، فأُتيَ بقَصْعة (٧) من ثَرِيد (٨) من عند بعض أزواجه فضَربت عائشةُ القصعةَ بيدها فانكسرت، فجَعل رسول الله ﵇ يأكل من الأرض، ويقول: غارت أمكم غارت أمكم، ثم جاءت عائشة بقصعة مثل تلك القصعة فردتها، واستحسن ذلك/ رسول الله ﵇ (٩)، وقال علي (١٠) ﵁ في المغرور: «يُفَكُّ الغلام بالغلام، والجارية بالجارية» (١١)، ولكنا نحتج بحديث معروف عن النبي ﵇: «أنه قال في عبد بين شريكين يُعْتِقُه أحدهما: فإن كان مُوسِرًا ضمن قيمة نصيب شريكه، [وإن كان مُعْسِرًا يبقى العبد في قيمة نصيب شريكه] (١٢) غير مشقوق عليه» (١٣) وهذا تنصيص على اعتبار القيمة فيما لا مثل له.