Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [أنواع المثل]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ١٠٦

(وفي بعض النسخ) أي: نسخ القدوري (١) (٢) (ولأن المثل أعدل) أي: ولأن المثل صورة ومعنى أعدل، وهذا في ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات.

[المثل أعدل في ذوات الأمثال]

وأما في ذوات القيم كالحيوانات فليس المثل صورة ومعنى بأعدل بل الأعدل فيها المالية والقيمة عند عامة العلماء خلافًا لأهل المدينة (٣)، فإن عندهم في استهلاك الحيوان مِثله من جنسه مُعدلًا بالقيمة، كالشاة للشاة على ما يجيء بُعيد هذا- إن شاء الله تعالى-؛ (لِمَا فيه من مراعاة الجنس والمالية)؛ لأن الحنطة مِثْلًا مثلُ الحنطة، ومالية الحنطة المُؤَدَّاة مثل مالية الحنطة المغصوبة؛ لأن الجودة والرداة ساقطة القيمة في الأموال الربوية (٤)، وإذا كان كذلك كان في غصب/ المكيل رد مكيل مثله في الجنسية، والمالية أقوى من مجرد المالية بضمان القيمة.

[وجوب رد عين المغصوب]

وحاصل ذلك: أن (٥) على الغاصب وجوب رد عين المغصوب لو أمكن، وإلا فالمثل صورة ومعنى لو كان من ذوات الأمثال، وإلا فالقيمة؛ وَكَشف هذا المعنى في «المبسوط» (٦) وقال: (فعلى المُفَوِّت بطريق العدوان نَسخ فعله ليندفع الضرر، والخسران عن صاحبه، وأتم وجوهِهِ رد العين عليه، ففيه إعادة العين إلى يده كما كانت، فهو الواجب الأصلي لا يُصار إلى غيره إلا عند العجز عنه، فإن عَجَزَ عن ذلك بهلاكه في يده بفعله، أو بغير فعله فعليه ضمان المثل؛ جُبرانًا لما فوَّت على صاحبه؛ لأن تفويت اليد المقصودة كتفويت الملك عليه بالاستهلاك.

[أنواع المثل]

ثم المِثْل نوعان: كامل وقاصر، فالكامل هو المثل صورة ومعنى، والقاصر هو المثل معنى أي: في صفة المالية فيكون الواجب (٧) عليه المثل التام إلا إذا عَجَزَ عن ذلك فحينئذ يكون المثل (٨) القاصر، خَلفًا عن المثل التام في كونه واجبًا عليه.