(وله أن يُسَلِّم ويَقبل السَّلَم) أي: وللمأذون أن يجعل نفسه ربَّ السلم والمُسْلَم إليه (ويَملك أن يتقبَّل الأرض) يعني: (زمين ذا بقبالة كبرد) أي: يستأجر الأرض، وفي «المغرب» (١): وَقَبَالَةُ الْأَرْضِ أَنْ يَتَقَبَّلَهَا إنْسَانٌ فَيُقْبِلهَا الْإِمَامُ أَيْ: يُعْطِيهَا إيَّاهُ مُزَارَعَةً (٢)(٣) أَوْ مُسَاقَاةً (٤)(٥)، ويأخذ الأرض مزارعة؛ لأنه إن كان البَذْر من قِبَله فهو مستأجر للأرض ببعض الخارج، وأنه أنفع من الاستئجار بالدراهم، فإن هناك يلزمه الأجر وإن لم يحصل له الخارج، وههنا لا يلزمه شيء (٦) إذا لم يحصل له الخارج، فلمَّا ملك استئجار الأرض بالدراهم فهذا أولى، وإن كان البذر من قِبَل رب الأرض فهو آجر نفسه من رب الأرض لعمل الزراعة ببعض الخارج، ولو آجر نفسه بالدراهم يجوز.
وكذلك إذا آجر نفسه ببعض الخارج، وله أن يدفع الأرض مزارعة؛ لأنه وإن كان البذر من قِبَله فهو مستأجر للعامل ببعض الخارج حتى يعمل في أرضه، وإن كان البذر من قِبَل العامل فهو مؤاجر أرضه من العامل ببعض الخارج، وكل ذلك منه جائز بالدراهم، فكذا ببعض الخارج كذا في «الذخيرة» (٧).