Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [جواز بيع المأذون بالغبن الفاحش]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ٣٤

عندنا (١) خلافًا له (٢).

[جواز بيع المأذون بالغبن الفاحش]

(وكذا بالفاحش عند أبي حنيفة-﵀) أي: يجوز بيع العبد المأذون وشراؤه بالغَبن الفاحش عند أبي حنيفة (٣) ﵀، سواء كان عليه دين أو لم يكن، (ولا يجوز في قول أبي يوسف (٤) ومحمد (٥) - رحمهما الله-)، وكذلك الخلاف في المُكاتَب والصبي والمعتوه يأذن له أبوه [في التجارة يتصرف بما لا يتغابن الناس فيه، وطريقهما أن المحاباة (٦) الفاحشة بمنزلة الهبة] (٧)، ألا ترى أن من لا يملك الهبة كالأب والوصي في مال الصغير لا يملك التصرف بالمحاباة الفاحشة (حتى اُعْتُبر ذلك من المريض من ثلث ماله) كالهبة، ثم هؤلاء لا يملكون الهبة، فكذلك لا يملكون التصرف بالمحاباة الفاحشة، وهذا لأنه ضد لما هو المقصود بالتجارة، والمقصود بالتجارة الاسترباح دون إتلاف المال (٨).

وأبو حنيفة (٩) ﵀-يقول: (انفكاك الحجر عنه بالإذن في وجوه التجارات كانفكاك الحجر عنه بالعتق، والبلوغ عن عقل، وبعد ذلك هو يملك التصرف بالغبن الفاحش واليسير فكذلك بعد الإذن؛ وهذا لأن التصرف بالغبن الفاحش تجارة، فإن التجارة مبادلة مال بمال (١٠) وهذا كذلك؛ ألا ترى أنه تجب الشفعة للشفيع في الكل، بخلاف الهبة فإنه ليس بتجارة، وبخلاف الأب والوصي لأنه لم يثبت لهما الولاية في التجارة في مال الصغير مطلقًا، بل مقيدًا بشرط الأحسن والأصلح، ولا يبعد ألا يصح التصرف من الأب والوصي، ثم يصح من الصبي بعد الإذن كالإقرار بالدين؛ والبيع بالغبن الفاحش من صنيع التجار، لاستجلاب قلوب المُجَاهِزين (١١) حيث يُسامِحون في تصرفٍ لتحصيل مقصودهم من الربح في تصرفات أُخَر بعد ذلك، ثم إن كان يُعتبر في حق المريض من الثلث لعدم الرضا به من غرمائه وورثته، فذلك لا يدل على أنه لا ينفذ من المأذون كالغبن اليسير) يعني: أنه يصح من المأذون بالاتفاق (١٢)، ومع ذلك أنه معتبر من الثلث في تصرف المريض.