Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الإكراه على الكفر أو سب الرسول ﷺ]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٠/ ٢٨٨

[والاستثناء] (١) من الحرمة يوجب الإباحة فعلم بهذا أن الامتناع عن التناول هناك لم يكن عزيمة وهنا عزيمة لبقاء الحرمة. (٢)

فإن قيل: (٣) الله تعالى كما استثنى الميتة [والخنزير] (٤) والخمر في حالة الاضطرار استثنى في إجراء كلمة الكفر أيضا بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (٥) بعد قوله: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ (٦) [فينبغي أن يكون الإجراء مباحا أيضا للاستثناء.

قلنا (٧): في الآية تقديم وتأخير فتقديره من كفر بالله من بعد إيمانه وشرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان] (٨).

فالله تعالى ما أباح إجراء كلمة الكفر على لسانهم حالة الإكراه، وإنما وضع عنه العذاب والغضب وليس من ضرورة نفي الغضب وهو حكم الحرمة عدم الحرمة؛ لأنه ليس من ضرورة عدم الحكم عدم العلة كما في شهود الشهر في حق المسافر والمريض فإن السبب موجود والحكم متأخر فجاز أن يكون الغضب منتفيا مع قيام العلة