Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [حكم الإكراه الواقع في حقوق الله]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٠/ ٢٨٣

اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) وهذا لأن الحرمة بصفة أنها ميتة أو خمر وبالضرورة لا ينعدم ذلك فإذا امتنع كان امتناعه من تناول الحرام فلا يكون آثما فيه، وكان إباحة لا رخصة (٣) لأنه كان مباحا (٤) في [حالة] (٥) الضرورة فامتناعه من التناول الحرام فلا يكون إثما فيه وكان إباحة لا رخصه لأنه كان مباحا في حالة الضرورة فامتناعه من التناول حتى تلف كامتناعه من تناول الطعام الحلال حتى تلفت نفسه فيكون آثما في ذلك وصفة الخمر به توجب الحرمة لمعنى الرفق بالتناول وهو أن يمنعه من استعمال عقله ويصده عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة وكذلك لحم الخنزير لما في طبع الخنزير من الانتهاب وللغذاء أثر في الخلق والرفق. هنا في الإباحة عند الضرورة لأن إتلاف البعض أهون من إتلاف الكل وفي الامتناع عن التناول هلاك الكل فيثبت الإباحة في هذه الحالة لهذا المعنى، وكذلك لو أوعده بقطع عضو لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس.

ألا يرى أن المضطر كما لا يباح له قتل إنسان ليأكل من لحمه، لا يباح له قطع عضو من أعضائه والضرر الذي يخاف منه التلف بمنزلة القتل.