النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[حكم ما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه]
(وما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه، ثم عجز فهو طيب للمولى) لأن المكاتب تملك لجهة وانتقل إلى المولى بجهة أخرى [فاختلف] (١) السبب، إلى هذا أشار ﵇
فيما أهدت إليه بريرة (٢)، وكانت مكاتبة فقال: «هي لها صدقة، ولنا هدية» (٣). وصار كالفقير يموت عن صدقات أخذها يطيب ذلك لوارثه الغني. وكذا الفقير لو صار غنيا طاب له ما أخذ من الصدقات حال فقره. وكذا ابن السبيل إذا وصل إلى ماله كذا ذكره الإمام التمرتاشي (٤). ([لتبدل] (٥) الملك).
فإن قيل: إن ملك الرقبة كان للمولى فكيف يتحقق تبدل الملك؟ قلنا: ملك الرقبة (٦) للمولى كان معلوما في مقابلة ملك اليد للمكاتب [حتى] (٧) كان التصرف للمكاتب لا للمولى، وكان للمكاتب أن يمنعه عن التصرف في ملكه ولم يكن للمولى أن يمنع المكاتب عن التصرف في ملكه، وهذا آية كمال ملك اليد للمكاتب، ونقصان ملك الرقبة للمولى، إذ المكاتب هو الذي يتصرف فيه تصرف الملاك لا المولى، ثم بالعجز ينقلب (٨) الأمر، وينعكس القصد [وليس] (٩) هو إلا تبدل الملك للمولى. (١٠)
وذكر الإمام قاضي خان، والإمام المحبوبي وهذه المسألة على وجهين (١١):
إما يعجز المكاتب قبل أداء الصدقة إلى مولاه.