النهاية في شرح الهداية - السغناقي
قلت: روى عن أبي يوسف (١) ﵀، [أنه يجوز] (٢) فوجهه أن فيه اكتساب المال من غير ضرر يلحق، فكان جائزا، وإنما قلنا ذلك؛ لأن فيه اكتساب الولد من غير زيادة ضرر يلحق؛ لأن المهر لا يجب على المولى، ونفقتها كانت عليه قبل النكاح، فلم يكن فيه زيادة ضرر لم يكن، وفيه اكتساب مال.
ولكن في ظاهر الرواية قال: لا يجوز لما أن الداخل تحت الكتابة تجارة، واكتساب مال، وتزويج العبد أمته ليس باكتساب مال، وحصول الولد موهوم وهو ليس باكتساب له في الحال، وفيه نوع ضرر؛ لأنه ربما يبيع الأمة فلا يبطل النكاح، فيجب على العبد نفقتها، وهي أمه الغير، كذا في الذخيرة (٣).
لأنه [يوجب] (٤) فوق ما هو ثابت له؛ لأن الإعتاق [على] (٥) مال فوق الكتابة؛ لأن الكتابة معاوضة حتى تقال وتفسخ ولا يعتق في الحال، بخلاف الإعتاق [على] (٦) مال، فإن حقيقة العتق حصل له في الحال بنفس القبول من غير توقف إلى أداء المال، وهذا غير ثابت للمكاتب ففي [تجويزه] (٧) إطلاق أمر للمكاتب فوق ما هو حاله،